هل تعلمون ماذا كان الهَمّ الشاغل لجموع المصريين فى بدايات عمل شركات تطبيقات النقل فى مصر مثل «أوبر» و«كريم»؟ لم يكن مدى قانونية عملها. كما لم يكن أسعارها مقارنة بسيارات الأجرة العادية. وبالطبع لم تطرأ إجراءات الأمن والأمان فيها على البال. كان الشغل الشاغل هو سمعة السيدة أو الفتاة أو الطفلة أو الرضيعة التى تركب سيارة «ملاكى» يقودها رجل غريب وتدخل بها شارعهم!
فى المطار وقت لقاء الأحبة العائدين أو توديع المسافرين تجد نظرات المتلصصين والمتلصصات تخترق عناق رجل وامرأة فى محاولة ميتافيزيقة لمعرفة نوع العلاقة بينهما التى تسمح بالعناق العلنى. ونحمد الله كثيرًا أن أمناء الشرطة لم يتنبهوا بعد لهذه الثغرة الأخلاقية فتركوا متعانقى المطار لحالهم. ومنعًا للالتباس واتقاءً لشرور السطحية الفكرية والجهالة الثقافية، حيث طالما تُعارض النقاب فأنت حتمًا تدعو إلى عرى النساء، فإن هذه السطور ليست دعوة إلى العلاقات الجنسية المفتوحة والانفلات السلوكى الممجوج. إنها فقط دعوة إلى مراجعة الحشرية الثقافية القبيحة التى ارتدت جلباب الدين وعباءته منذ نصف القرن. إنه الخطاب الدينى الذى طرحنا أرضًا ودهسنا وسحقنا وحوّل كل أنثى على وجه المحروسة إلى مشروع عاهرة أو «منكوحة» حتى يثبت عكس ذلك.
هذه الحشرية «الملتزمة» التى يراها كثيرون نخوة ورجولة وحماية للدين وذودًا عن المتدينين تموت إكلينيكيًا حين تُنتهك امرأة فى أتوبيس نقل عام، أو يُنهش جسدها بالنظرات التى تعريها فى الطريق العام
كما أن تدينها الفطرى هذا لا يمشى على سطر ويترك سطرين ثلاثة. وهذا التدين الفطرى حين يتحول إلى نفاق فطرى وهوس جنسى، فإنه يستوجب حلًا آنيًا لوقف المهزلة الدائرة رحاها منذ نصف القرن.