أما ظاهرة التعري عموماً، فهي ظاهرة مرضية نفسية يجد فيها الإنسان لذته الجنسية من خلال نزع الملابس عن الجسد والتأمل فيهإ أمام المرآة أو إظهاره للناس. وتشرح معلوف أن هذه الحالة "تكثر بين المصابين بأمراض الذهان، ولكنها قد تبدو في هذا القرن كظاهرة حضارية، خصوصاً في المجتمعات الغربية وتنسحب على المجتمعات الشرقية لناحية التقليد، وهي تشمل المرأة والرجل على السواء وإن كانوا الرجال المتعرّين أقلية نسبة مقارنة بالعنصر النسائي. واتخذ بعض الناس من مسألة التعري سبيلاً للشهرة وتحقيق الأهداف، ولكنها من الناحية النفسية تبقى في نظر الاختصاصيين ظاهرة تصيب بعض الناس المحرومين من الحب والجنس ويحملون في داخلهم كرهاً شديداً للممارسة الجنسية نتيجة الخجل أو التربية الخاطئة. وتصاحب التلذذ في التعري، أمور عدة أهمها النظر إلى الأجساد والتأمل فيها والتفكير بالجنس. وأحياناً تتخذ المسألة طابعاً جرمياً كالذي حصل لراقصة نمساوية كانت تتعرى أمام الشباك، مع علمها أن أمامها رجلاً يترصدها ويراقبها. وكانت تزيد من حركات الاستثارة إلى ان اضطر الرجل للدخول الى بيتها، وحين رفضت مجامعته وتلك حال جميع المصابين بالاستعراضية أو التعري، أدى الأمر إلى قتلها".
التعري أقل شعبية في ألمانيا بفضل منصات التواصل الاجتماعي
عالم الأنثروبولوجيا Ian Gilligan بشأن الملابس:
الملابس هي الشيء الذي يفصلنا عن الطبيعة؛ حرفياً و رمزياً. إنها تؤثر على الطريقة التي ندرك بها أنفسنا و بيئتنا. الملابس حائلٌ بيننا و بين العالم، بيننا و بين نفسنا الفيزيائية، و لها بالتالي انعكاسات على الكيفية التي نرى بها أنفسنا بالمقارنة مع الأشياء الأخرى حولنا ، و الكيفية التي تتفاعل بها أجسادنا مع العالم. لقد لفّــقنا بيئة مصطنعة بالكامل، و هي بشكل ما كالكساء الخارجي. جوانب عديدة من حضارتنا تعزلنا عن العالم الخارجي الطبيعي.
التعري قد يكون شكلا من أشكال التعبير عن الحرية و رفض القيود السلطوية؛ في ذلك يقول الفنان Fred Hatt:
بالنسبة للأصوليين المتعصبين من كافة الثقافات و الذين يخافون الحرية الفردية، فإن صورة الجسد العاري تهديد للنظام ! لأنها تذكر الناس بالمتعة الحيوانية الخالصة. الجسد الحر يرعب السلطويين. إذا اختبر الناس الحرية على مستوى الجسد، فقد لا يعود بالإمكان السيطرة عليهم. لذا، ينبغي أن يفرض الاحتشام بصرامة.
الفن العاري قد يكون وسيلة للثورة على الفصل الحاد بين الروح و الجسد و الذي يميل إلى جانب الروح بشكل غير عادل. إنها وسيلة للقول بأن هذا التباين ليس حقيقا بالدرجة التي يبدو عليها، يوضح Fred Hatt:
نحن نصوّر العقل أو الروح كـ سماوي، ملائكي، و نقي، بينما نصور الجسد المادي كشيء يربطنا بالموت، بالرغبات المُـتلِفة، و بالمعاناة. بالتالي: صورة الفن العاري تذكّرنا بأننا أجسادُنا.. أن الجنسانية و الغريزة و الوفاة طبيعتنا الفعلية.. أن جمال الطبيعة الحيوانية فينا لا يمكن فصله عن جمال روحانيتنا.
الجسد و الطبيعة و ما هو حي على الأرض.. تم اختزالهم إلى مجرد أشياء.. أشياء وجدت لِـتُستغل و تروّض بلا رحمة في سبيل ترقية الروح المفترض بأنها طاهرة. لقد عانت الأرض كثيرا بسبب هذا الفصل داخل الإنسان، و لكن نحن بدورنا كمخلوقات من هذه الأرض لم نهرب من هذا الألم أيضا.
قد يكون العري وسيلة لضبط المقاييس المقلوبة، أي لإظهار ما هو حقيقي .. ما هو جميلٌ فعلا. في معنىً شبيهٍ يقول مايكل آنجلو :
أيّ روحٍ فارغة و عمياء لدرجة أنها لا تدرك حقيقة أن القدم أنبلُ من الحذاء، و أن الجلد أجمل من الحلل التي تغطيه؟
فالعري يعبر عن انفعالات الجسد:
الجسد العاري يعطي الفنان مساحة أكبر ليعبر عن مشاعر مثل التوتر، الغضب، القوة، و اليأس و للتعبير عن الحركة أيضا: العضلات المتقلصة، الأوردة الممتلئة، الجذع الملتوي، الساق المليئة بالأوتار.. تعطي كلها إحساسا بالحركة.
المعارضة كان بسبب عري المرأة تحديدا. لماذا؟ بعض أقدم اللوحات اليونانية أتت لتصور الأساطير بصريا، فتُظهر الآلهة المذكرة و المؤنثة عارية، و تُسبغ على عريها معاني الطهارة و السمو و البهاء.
أن تكون بلا ملابس ، و هو نوع من الفن.
أنا أضعها بالصورة التالية: أن تكون عاريا هو أن تكون ذاتك. أن تكون حاسرا/ مكشوفا هو أن تُرى عاريا من قبل الآخرين و لا يُتعرَّف على ذاتك بالرغم من ذلك.
*
إغراء أول ممثلة عربية تتعرى بشكل كامل في أفلامها، وكثيراً ما تضمنت أفلامها العديد من مشاهد التعري والجنس والقبل السينمائية الطويلة، وتلقت بسبب ذلك انتقادات عديدة من قبل المحافظين.
قد دافعت عن أدوارها العارية، وقالت إنها خلعت ملابسها في التمثيل، إيماناً بمبادئها وليس من أجل المال.
وعكس كثير من ممثلات جيلها، رفضت إغراء الإعتذار عن أي دور غير لائق، ودافعت عن حريتها الجنسية بطريقة غير مسبوقة في هذا البلد المحافظ على نحو متزايد، بحسب تعبير صحيفة أميركية.
*
Dec 4, 2021
Dec 13, 2021
متلازمة الاستقالة والتعّري
علينا ممارسة اللمس الواعي لجسدنا. - لمَ لا نقف حفاة القدمين ونستريح خلال النهار لبعض الوقت ونشعر بالأرض التي نقف عليها ونتنفّس عميقاً مغمضي العينين؟ - لِمَ لا نشمّ بشرتنا ونستنشق رائحتها ونداعب ذراعينا ورقبتنا ورجلينا لنخفّف من التوتّرات والضغوط التي تُشنّج جسدنا وتدفعه إلى الإنغلاق على ذاته؟ - لِمَ لا نمارس التدليك الذاتي بانتظام؟ فتدليك الجسد بالزيوت أو الكريمات يمنحنا أحاسيس رائعة ويذكرنا بأننا لسنا صورة وإنما نحن موجودون. أنا كائن حيّ من لحم وعظام وبشرة وعضلات... الإحساس بالإرتياح حين أكون عارياً يعني أنني واعٍ لهذه الحقيقة.
عوضاً عن نزع ملابسنا بشكل آلي وسريع، يمكننا أن نُبطئ ونُخفّف من سرعة حركاتنا. نخلع ملابسنا بشكل تدريجي، ونأخذ إستراحة ونستمع إلى جسدنا وما نشعر به من إرتياح أو إنزعاج أو إحساس بالضعف أو شعور بالخجل....
المشي يومياً ببطء ونحن عراة، من دون أن ننظر في المرآة، يسهم في زوال وإختفاء الإنزعاج الذي يسبّبه عادة التغاضي وسرعة الحركة.