الثلاثاء، 23 فبراير 2021

الزواج السري ********

 

المنغصات الأسرية

ملاذا للكثير من الشباب حديثي الزواج وذلك تعويضا عن الحرمان العاطفي والمتعة المفقودة في بيت الزوجية.
 الأجيال الجديدة لم تعد تهتم بالرأي الديني في تشكيل علاقاتها وتفعل فقط ما يرضيها ويجعلها مستريحة نفسيا وجنسيا. ويجنب الارتباط السري بامرأة ثانية الرجل خسائر كثيرة، أهمها الحرمان من الأبناء ودفع النفقة الزوجية شهريا وضياع سكن الزوجية والالتزام بدفع المؤخرعند الطلاق.

 الكثير من الشباب حديثي الزواج صاروا يلجأون إلى زيجات سرية لتعويض الحرمان العاطفي والمتعة المفقودة في بيت الزوجية مع تصاعد المشكلات وانشغال الزوجة بالأبناء والتعامل مع الرجل بندية ومحاصرته في كل تحركاته وحرمانه من السهر وتكوين علاقات مع أصدقاء وصديقات حتى يكون ملكا لها وحدها دون غيرها.

 وكل هذا لن يحدث إذا جرى الزواج عرفيا من أي فتاة أخرى توفر لها كل شيء حرم منه في بيت الزوجية مثل المتعة الجنسية والراحة النفسية والحرية الشخصية.

حتى وقت قريب كانت المرأة تتزوج عرفيا لأسباب مقنعة مثل تجنب خسارة الولاية التعليمية على الأبناء وإسقاط الحضانة أو حرمانها من معاش الأب والأم إذا تزوجت رسميا، لكن الجديد في وجود فئة من النساء لا يمانعن في الزواج عرفيا من رجال متزوجين ليتبادل كلاهما الاستمتاع بالآخر دون قيود أو مسؤوليات أو روابط مصيرية مثل الأبناء.

لا تمانع دينا محمد وهي فتاة في العقد الثالث أن تخوض تجربة الزواج العرفي بدافع المتعة فقط، لأن الارتباط الرسمي مليء بالمشكلات والمسؤوليات الجسيمة.

أضافت أن صديقتها مطلقة ولم تعد ترغب في الزواج بشكل رسمي، فهي لا تريد إنجاب أبناء أو تحمل مشقة الحياة مع رجل ينغص عليها حياتها مرة أخرى، وقبلت بالزواج العرفي لتكون حرة طليقة، باعتبار أن الارتباط المبني على المتعة المتبادلة بعيد عن القيود والتدخل في الحياة الشخصية.

 الزواج السري موصوم دينيا، وتعتبره المؤسسات الدينية “زنا”، لكن الأجيال الجديدة لم تعد تهتم بالرأي الديني في تشكيل علاقاتها وتفعل فقط ما يرضيها ويجعلها مستريحة نفسيا وجنسيا.

 الأنانية الذكورية، لأن الرجل شريك أساسي في المشكلات الموجودة في المنزل، ولا يمكن أن تكون المرأة وحدها سببا في كل الصراعات الدائرة.

يبرر بعض الرجال فكرة الارتباط السري من امرأة ثانية بأنها البديل الأكثر أمانا عن اللجوء إلى الانفصال الرسمي وهدم الكيان الأسري طالما أن المتعة موجودة حتى مع زوجة أخرى، فليس هناك مبرر مقنع للطلاق من الأولى مهما استمرت في نفس سلوكياتها وافتعلت أزمات وكثرت معها المشكلات لأنها في النهاية أم للأبناء.

معضلة هذه الفئة من المتزوجين أنهم لا يرهقون أنفسهم عناء البحث عن علاقة قائمة على المودة والتراحم والتفاهم مع الزوجات.

بعض الذين لجأوا إلى خيار الزواج السري لم يسبق لهم مصارحة شريكات حياتهم بالسلبيات والتصرفات البغيضة منهن كمحاولة لتغييرهن إلى الأفضل وإظهار التمسك بالبقاء معهن إلى آخر لحظة.

من هؤلاء رضا سعيد الذي كان يعود من عمله يوميا ليجد زوجته منهكة في عمل المنزل ولا تستعد لاستقباله بالشكل الذي يرضيه، وعندما يطلب منها السهر معه ترفض بدافع الإرهاق اليومي، لكنه لم يصارحها بأن تصرفاتها تثير غضبه، وبعد عامين فقط من الزواج لجأ إلى الارتباط السري بامرأة مطلقة قال عنها إنها “كانت توفر له كل سبل الراحة والمتعة”.

انتشار ظاهرة ارتباط الرجال المتزوجين بنساء أخريات بشكل سري يعكس اتساع دائرة الخرس الزوجي الذي صار كبيرا داخل الأسر في الآونة الأخيرة، حيث ينطوي كل طرف على نفسه ولا يصارح شريك حياته بما يحب أو يكره، ومع تراكم الكبت والغضب يلجأ البعض إلى الراحة بعيدا عن بيت الزوجية.

الصدام بين الزوجين لأسباب واهية وتافهة غالبا ما يكون مقدمة للخيانة الزوجية أو الزواج السري، وعدم الطلاق بين الأزواج المعروف عنهم كثرة الشجار والصدام لا يعني تمسك كليهما بالآخر، وقد يرضى الطرفان بالطلاق الصامت كصيغة مقبولة عائليا واجتماعيا، ولا يمكن حل هذه الإشكالية سوى بالمصارحة بين الزوجين وتقريب وجهات النظر والتحاور وتحمل سماع السلبيات.

بغض النظر عن روايات ومبررات المتزوجين عرفيا، فإن الظاهرة كشفت النقاب عن معضلة كبرى صارت موجودة في أغلب بيوت الزوجية، وهي الإخفاق في معالجة الاختلاف في الطباع والسلوكيات وعدم تقبل أي طرف مصارحة شريك حياته بسلبياته، والأزمة الأكبر هي استسهال البحث عن المتعة والراحة خارج المنزل مع بقاء المشكلات الأساسية قائمة لأطول فترة ممكنة.

الواضح أن الكثير من الأزواج يبحثون عن حياة قائمة على الاستمتاع ليس أكثر، أي أن نظرتهم إلى المرأة جنسية بحتة ما يعكس الخلل في أسلوب التربية والجهل بقدسية العلاقة الزوجية وعدم الاعتراف بأنه من الطبيعي وجود منغصات وأزمات وخلافات، والهروب من هذه الدوامة إلى الزواج العرفي يبرهن على وجود خلل في بعض مقاييس الرجولة والشهامة.


الجمعة، 19 فبراير 2021

الحرمان من اللمس

 وعندما يُلمس الشخص تتراجع أيضا مستويات الكورتيزون في دمه- وهو هرمون التوتر الذي يؤدي ارتفاعه لفترات طويلة إلى قتل الخلايا المناعية - بينما تنشط الخلايا القاتلة الطبيعية (التي تقتل البكتيريا والفيروسات والخلايا السرطانية)، وذلك وفقا لبحث فيلد المتعلق بالعلاج بالتدليك تحديدا. وتقول فيلد: "من المفارقات، أننا خلال هذا الوقت الذي يتسم بكثير من الحرمان من اللمس، ليست لدينا الحماية التي توفرها الخلايا القاتلة الطبيعية التي تقضي على خلايا فيروس كورونا".

مشاهدة أزواج حقيقيين وهم يمارسون الجنس تختلف عن مشاهدة الأفلام الإباحية

"اللمس بالضغط المعتدل" يحفز مستقبلات الضغط الموجودة تحت الجلد. وتقول: "يؤدي هذا إلى سلسلة من ردود الفعل. وهذا يهدئ الجهاز العصبي، ويبطئ معدل ضربات القلب، ويخفض ضغط الدم، ويؤدي إلى حالة من الاسترخاء".

 الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم يمكنهم التغلب على الحرمان من اللمس من خلال "اللمس الذاتي". ويتضمن ذلك القيام بأنشطة بسيطة مثل الضغط على الجسم والمشي، والتي تحفز مستقبلات الضغط اسفل أقدامنا. وتندرج ممارسة الجنس الافتراضي ضمن هذه الفئة من النشاطات، في حال كان المشاركون على استعداد لذلك.

فالعلاقة الرقمية الحميمة تقدم شيئا فريدا: أن تكون في منزلك، وفي الوقت نفسه لديك إمكانية الانخراط في نشاط يرضي الرغبات مع مجموعة واسعة من الأشخاص على اختلاف أماكنهم جغرافيا، وبتكلفة قليلة أو معدومة.

انتشار الوباء أدى إلى تفاقم شعور الحرمان من اللمس، وربما بدأ الناس الآن يقدرون أهمية التلامس الذي كان متاحا لهم في الماضي، ويفتقدونه".


الخميس، 18 فبراير 2021

الفقهاء والجنس

 عقد نكاح أي: “عقد وضعه الشارع ليترتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة وسائر بدنها من حيث التلذذ”.

يعتبر الفقهاء أن المهر هو مقابل الانتفاع أو التلذذ بالمرأة، حتى أن “المتزوجة إذا نكحها شخص آخر بشبهة، كأن اعتقد أنها زوجته فجامعها خطأ، فإنه يكون عليه مهر المثل، وهذا المهر تملكه هي لا الزوج… وهذا القدر متفق عليه في المذاهب وإن اختلفت عباراتهم” (الجزيري).

يلخص الفقهاء إذن الزواج ككل، في انتفاع الرجل بالمرأة فقط، وإذا كان يحق للرجل “التلذذ بالآدمية” بتعبير المالكية، فهل يحق لهذه “الآدمية” التلذذ بالرجل؟

 الشافعية فيقولون إنه… ليس من حق المرأة مطالبة الرجل “بالوطء لأنه حقه”، ولكن الأولى له أن يحصنها ويعفها. أما الأحناف، فينصون بصريح العبارة على أن حق التمتع للرجل لا للمرأة، وبالتالي، فالرجل له الحق في أن يجبر المرأة على الاستمتاع بها، بينما لا يحق لها ذلك، ولكن يجب عليه أن “يحصنها ويعفها كي لا تفسد أخلاقها”.

 تركيزا مطلقا على حق الرجل “الجنسي” بينما تغيب المرأة المفعول بها والموطوءة.

جواز وطء الأسيرة… والزنا بامرأة رجل أخر

“وطأ امرأة أجنبية فيما دون الفرج بأن أولج ذكره في مغابن بطنها، ونحوه، بعيدا عن القبل، والدبر، لا يقام عليه الحد ولكنه يعزر”. (الجزيري)

 “لا يقام الحد على عبد، ولا صبي ولا مجنون، ولا غير متزوج زواجا صحيحا…”. فقد أباح الفقهاء للجندي المسلم أن “يطأ” (الأصح أن يغتصب) جارية من إماء المغنم قبل تقسيمهن، دون أن يقام عليه الحد، معللين ذلك بأنه لا يقام حد في أرض الحرب، ولا في حال الغزو حتى لا يلحق العدو. بمعنى آخر، يقول الفقهاء بجواز اغتصاب الأسيرات خوفا من التحاق الجندي “المسلم” بالأعداء.

يميط هذا الموقف اللثام عن فكرة الاستعباد والملكية التي تسكن ذهن الفقهاء، وأطرت أراءهم الفقهية؛ فما دامت المرأة ملكا للرجل، تنتفي كل القواعد الأخلاقية والقيمية. هكذا، لا يجدون غضاضة في تحليل المتزوجة لرجل آخر، إذا كانت “عبدة” له، فالحنفية والمالكية والشافعية يجيزون للرجل أن يمارس الجنس مع “أمته” وإن تزوجت برجل آخر، مسقطين عليه الحد “لوجود شبهة الملك السابق فيدرأ عنه الحد”.

، وإن تزوجت المرأة، يظل للسيد حق الانتفاع أو التلذذ ـ بتعبير المالكية – بجسدها. لم يخرج عن هذا الإجماع إلا الحنابلة… الذين قالوا بالحد على الرجل الذي يمارس الجنس على أمته المتزوجة.

مواقف الفقهاء وآراؤهم الصادمة لكل المعايير والقيم لا تنتهي،