المنغصات الأسرية
ملاذا للكثير من الشباب حديثي الزواج وذلك تعويضا عن الحرمان العاطفي والمتعة المفقودة في بيت الزوجية.
الأجيال الجديدة لم تعد تهتم بالرأي الديني في تشكيل علاقاتها وتفعل فقط ما يرضيها ويجعلها مستريحة نفسيا وجنسيا. ويجنب الارتباط السري بامرأة ثانية الرجل خسائر كثيرة، أهمها الحرمان من الأبناء ودفع النفقة الزوجية شهريا وضياع سكن الزوجية والالتزام بدفع المؤخرعند الطلاق.
الكثير من الشباب حديثي الزواج صاروا يلجأون إلى زيجات سرية لتعويض الحرمان العاطفي والمتعة المفقودة في بيت الزوجية مع تصاعد المشكلات وانشغال الزوجة بالأبناء والتعامل مع الرجل بندية ومحاصرته في كل تحركاته وحرمانه من السهر وتكوين علاقات مع أصدقاء وصديقات حتى يكون ملكا لها وحدها دون غيرها.
وكل هذا لن يحدث إذا جرى الزواج عرفيا من أي فتاة أخرى توفر لها كل شيء حرم منه في بيت الزوجية مثل المتعة الجنسية والراحة النفسية والحرية الشخصية.
حتى وقت قريب كانت المرأة تتزوج عرفيا لأسباب مقنعة مثل تجنب خسارة الولاية التعليمية على الأبناء وإسقاط الحضانة أو حرمانها من معاش الأب والأم إذا تزوجت رسميا، لكن الجديد في وجود فئة من النساء لا يمانعن في الزواج عرفيا من رجال متزوجين ليتبادل كلاهما الاستمتاع بالآخر دون قيود أو مسؤوليات أو روابط مصيرية مثل الأبناء.
لا تمانع دينا محمد وهي فتاة في العقد الثالث أن تخوض تجربة الزواج العرفي بدافع المتعة فقط، لأن الارتباط الرسمي مليء بالمشكلات والمسؤوليات الجسيمة.
أضافت أن صديقتها مطلقة ولم تعد ترغب في الزواج بشكل رسمي، فهي لا تريد إنجاب أبناء أو تحمل مشقة الحياة مع رجل ينغص عليها حياتها مرة أخرى، وقبلت بالزواج العرفي لتكون حرة طليقة، باعتبار أن الارتباط المبني على المتعة المتبادلة بعيد عن القيود والتدخل في الحياة الشخصية.
الزواج السري موصوم دينيا، وتعتبره المؤسسات الدينية “زنا”، لكن الأجيال الجديدة لم تعد تهتم بالرأي الديني في تشكيل علاقاتها وتفعل فقط ما يرضيها ويجعلها مستريحة نفسيا وجنسيا.
الأنانية الذكورية، لأن الرجل شريك أساسي في المشكلات الموجودة في المنزل، ولا يمكن أن تكون المرأة وحدها سببا في كل الصراعات الدائرة.
يبرر بعض الرجال فكرة الارتباط السري من امرأة ثانية بأنها البديل الأكثر أمانا عن اللجوء إلى الانفصال الرسمي وهدم الكيان الأسري طالما أن المتعة موجودة حتى مع زوجة أخرى، فليس هناك مبرر مقنع للطلاق من الأولى مهما استمرت في نفس سلوكياتها وافتعلت أزمات وكثرت معها المشكلات لأنها في النهاية أم للأبناء.
معضلة هذه الفئة من المتزوجين أنهم لا يرهقون أنفسهم عناء البحث عن علاقة قائمة على المودة والتراحم والتفاهم مع الزوجات.
بعض الذين لجأوا إلى خيار الزواج السري لم يسبق لهم مصارحة شريكات حياتهم بالسلبيات والتصرفات البغيضة منهن كمحاولة لتغييرهن إلى الأفضل وإظهار التمسك بالبقاء معهن إلى آخر لحظة.
من هؤلاء رضا سعيد الذي كان يعود من عمله يوميا ليجد زوجته منهكة في عمل المنزل ولا تستعد لاستقباله بالشكل الذي يرضيه، وعندما يطلب منها السهر معه ترفض بدافع الإرهاق اليومي، لكنه لم يصارحها بأن تصرفاتها تثير غضبه، وبعد عامين فقط من الزواج لجأ إلى الارتباط السري بامرأة مطلقة قال عنها إنها “كانت توفر له كل سبل الراحة والمتعة”.
انتشار ظاهرة ارتباط الرجال المتزوجين بنساء أخريات بشكل سري يعكس اتساع دائرة الخرس الزوجي الذي صار كبيرا داخل الأسر في الآونة الأخيرة، حيث ينطوي كل طرف على نفسه ولا يصارح شريك حياته بما يحب أو يكره، ومع تراكم الكبت والغضب يلجأ البعض إلى الراحة بعيدا عن بيت الزوجية.
الصدام بين الزوجين لأسباب واهية وتافهة غالبا ما يكون مقدمة للخيانة الزوجية أو الزواج السري، وعدم الطلاق بين الأزواج المعروف عنهم كثرة الشجار والصدام لا يعني تمسك كليهما بالآخر، وقد يرضى الطرفان بالطلاق الصامت كصيغة مقبولة عائليا واجتماعيا، ولا يمكن حل هذه الإشكالية سوى بالمصارحة بين الزوجين وتقريب وجهات النظر والتحاور وتحمل سماع السلبيات.
بغض النظر عن روايات ومبررات المتزوجين عرفيا، فإن الظاهرة كشفت النقاب عن معضلة كبرى صارت موجودة في أغلب بيوت الزوجية، وهي الإخفاق في معالجة الاختلاف في الطباع والسلوكيات وعدم تقبل أي طرف مصارحة شريك حياته بسلبياته، والأزمة الأكبر هي استسهال البحث عن المتعة والراحة خارج المنزل مع بقاء المشكلات الأساسية قائمة لأطول فترة ممكنة.
الواضح أن الكثير من الأزواج يبحثون عن حياة قائمة على الاستمتاع ليس أكثر، أي أن نظرتهم إلى المرأة جنسية بحتة ما يعكس الخلل في أسلوب التربية والجهل بقدسية العلاقة الزوجية وعدم الاعتراف بأنه من الطبيعي وجود منغصات وأزمات وخلافات، والهروب من هذه الدوامة إلى الزواج العرفي يبرهن على وجود خلل في بعض مقاييس الرجولة والشهامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق