عقد نكاح أي: “عقد وضعه الشارع ليترتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة وسائر بدنها من حيث التلذذ”.
يعتبر الفقهاء أن المهر هو مقابل الانتفاع أو التلذذ بالمرأة، حتى أن “المتزوجة إذا نكحها شخص آخر بشبهة، كأن اعتقد أنها زوجته فجامعها خطأ، فإنه يكون عليه مهر المثل، وهذا المهر تملكه هي لا الزوج… وهذا القدر متفق عليه في المذاهب وإن اختلفت عباراتهم” (الجزيري).
يلخص الفقهاء إذن الزواج ككل، في انتفاع الرجل بالمرأة فقط، وإذا كان يحق للرجل “التلذذ بالآدمية” بتعبير المالكية، فهل يحق لهذه “الآدمية” التلذذ بالرجل؟
الشافعية فيقولون إنه… ليس من حق المرأة مطالبة الرجل “بالوطء لأنه حقه”، ولكن الأولى له أن يحصنها ويعفها. أما الأحناف، فينصون بصريح العبارة على أن حق التمتع للرجل لا للمرأة، وبالتالي، فالرجل له الحق في أن يجبر المرأة على الاستمتاع بها، بينما لا يحق لها ذلك، ولكن يجب عليه أن “يحصنها ويعفها كي لا تفسد أخلاقها”.
تركيزا مطلقا على حق الرجل “الجنسي” بينما تغيب المرأة المفعول بها والموطوءة.
جواز وطء الأسيرة… والزنا بامرأة رجل أخر
“وطأ امرأة أجنبية فيما دون الفرج بأن أولج ذكره في مغابن بطنها، ونحوه، بعيدا عن القبل، والدبر، لا يقام عليه الحد ولكنه يعزر”. (الجزيري)
“لا يقام الحد على عبد، ولا صبي ولا مجنون، ولا غير متزوج زواجا صحيحا…”. فقد أباح الفقهاء للجندي المسلم أن “يطأ” (الأصح أن يغتصب) جارية من إماء المغنم قبل تقسيمهن، دون أن يقام عليه الحد، معللين ذلك بأنه لا يقام حد في أرض الحرب، ولا في حال الغزو حتى لا يلحق العدو. بمعنى آخر، يقول الفقهاء بجواز اغتصاب الأسيرات خوفا من التحاق الجندي “المسلم” بالأعداء.
يميط هذا الموقف اللثام عن فكرة الاستعباد والملكية التي تسكن ذهن الفقهاء، وأطرت أراءهم الفقهية؛ فما دامت المرأة ملكا للرجل، تنتفي كل القواعد الأخلاقية والقيمية. هكذا، لا يجدون غضاضة في تحليل المتزوجة لرجل آخر، إذا كانت “عبدة” له، فالحنفية والمالكية والشافعية يجيزون للرجل أن يمارس الجنس مع “أمته” وإن تزوجت برجل آخر، مسقطين عليه الحد “لوجود شبهة الملك السابق فيدرأ عنه الحد”.
، وإن تزوجت المرأة، يظل للسيد حق الانتفاع أو التلذذ ـ بتعبير المالكية – بجسدها. لم يخرج عن هذا الإجماع إلا الحنابلة… الذين قالوا بالحد على الرجل الذي يمارس الجنس على أمته المتزوجة.
مواقف الفقهاء وآراؤهم الصادمة لكل المعايير والقيم لا تنتهي،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق