الجمعة، 17 ديسمبر 2021

نظريات الفلاسفة عن الجنس

"مأدبة" أفلاطون،

 حين حكى أريستوفانيس عن كيف كان الرجل والمرأة كائناً واحداً قوياً ذا رأسين وثمانية أطراف، دفعه غروره إلى تحدي الآلهة، وأراد أن يحل محل كبيرها زيوس، فهاجمه الأخير وقسمه إلى نصفين، نصف رجل، والنصف الآخر امرأة، ليصبحا تائهين في الأرض الواسعة، ويقضي كل منهما حياته باحثاً عن النصف الذي يكمله.

فَصَل بين المادي وغير المادي، والواقع والمثال، والجسد والروح، رافعاً من شأن الأخيرة والحالات المرتبطة بها، في مقابل الحط من قدر الجسد وما يرتبط به من دوافع ولذات. هذه القسمة اعتنقها صراحة أو ضمنياً أغلبية الفلاسفة، متأثرين بالنزعة الرواقية التي تُفضِّل الحرية والسلام الداخليين وسيادة العقل، وهي قيم اعتقد الرواقيون أنها مهدَّدة من قبل أهواء الحب، والتعلق، والغضب، وبالطبع الرغبة الجنسية، كما بيّن إيغور بريموراتز في كتابه "الأخلاقيات والجنس".

تاريخ الفلسفة شهد اعتراضات عديدة على تلك النزعة، متمثلة في مذهب اللذة (الهيدونية)، بداية من إريستبوس، تلميذ سقراط، ووصولاً إلى الفيلسوف الإنكليزي جيرمي بنثام وتلميذه جون ستيورات مل. رفض هؤلاء تأسيس أخلاق قامعة للجنسانية بواسطة الفصل الأفلاطوني، واعتبروا اللذة (بما في ذلك بالطبع اللذة الجنسية) غاية قصوى للحياة، ومعياراً للقيم والأحكام الخلقية، فلم يحطوا من شأن الجنس، ورحبوا بأي نشاط جنسي طالما يوافق معيار "تحصيل أكبر قدر من اللذة، وغياب الألم".

سوبل في كتابه "تاريخ الفلسفة الإيروتيكية" كيف وصف ديفيد هيوم الرغبة الجنسية باعتبارها اتحاداً لثلاثة عناصر: الشعور بالجمال، واللذة الحسية/العضوية، واللطف/الحب العذري المنبثق عن مشاعر استلطاف عذرية تجاه الآخر.

 إيمانويل كانط خالفه في ذلك، إذ فصل تماماً بين مشاعر اللطف/الحب العذري والرغبة الجنسية، فموضوع هذه الرغبة، برأيه، هو موضوع حسي وجسدي خالص، لا تربطه علاقة بدوافع الحب أو الإحسان أو اللطف، أو أي مشاعر أخلاقية/روحية مُجاوزة لشهوة الجسد.

كانط أقرب إلى الفصل الأفلاطوني بين الحب الفاحش (الرغبة الجسدية المجردة) والعذري (حب وتقدير الطبيعة الشخصية بعد إقصاء الجسد/الشكل من ذلك التقدير)، وهو الفصل الذي عارضه هيوم على أساس أن مشاعر الحب تنشأ غالباً من تقدير الجمال المادي في المقام الأول، وفقاً لمعايير وتفضيلات الشخص، ومن ثم يتطور ذلك التقدير إلى شعور بالعطف والرغبة الجنسية معاً.

هيوم أيضاً أن ذلك التقدير يصير مبالغاً فيه تحت تأثير الرغبة الجنسية، إذ يرى المُحِب محبوبه أجمل مما هو عليه حقيقةً، مُتجاوزاً عيوبه. بينما قد يصبح تجاوز تلك العيوب وتقبلها بعد اكتشافها بطريقة أكثر موضوعية دليلاً على الحب الحقيقي.

إذ يشتهون لقاءً جنسياً مع إنسان آخر، شخص يمكن أن يستجيب لرغباتهم الجنسية ولديه رغبات جنسية بدوره. بينما لو أرادوا حقاً مجرد ممارسة الجنس مع "شيء" كما اعتقد كانط، لكانوا انتهكوه أو عاملوه بأي طريقة يرغبون فيها ولا يرغبها هو. ولو كان البشر أرادوا مضاجعة أشياء فقط، فإن قضيب صناعي أو دمية منتفخة كانت ستفي بالغرض.

حرص كانط مثل الرواقيين على الإرادة الحرة، ورأى في الدوافع الجنسية تهديداً دائماً لها. ووافقه في ذلك آرثور شوبنهاور الذي ارتاب تجاه سلطة الرغبة الجنسية، وذلك نتيجة اعتقاده بأنها تبلغ من القوة ما يكاد يجعلها "الهدف النهائي لجميع الجهود الإنسانية"، ما يؤدي إلى تطفلها على أهم الشؤون، وعلى "أعظم العقول"، فهي كما يضيف "تسبب الخلافات، وتكسر أقوى الروابط، وأكثر العلاقات قيمة، وتتطلب أحياناً التضحية بالحياة أو الصحة والثروة والمركز والسعادة، بل إنها قد تسلب ضمير الشرفاء، وتحوِّل المخلصين إلى خونة".

صاغ جيرمي بنثام وجون ستيوارت مل رؤى أكثر تحررية تجاه الجنس، بناءً على القاعدة "النفعية"، والتي تبرر الأفعال أخلاقياً وفقاً لما تنتجه من لذة وما تجنّبه من ألم، وليس لطبيعة جوهرية خاصة بها تُعبر مباشرة ومسبقاً عن أخلاقيتها.

كتب بنثام عام 1780 مقالاً عن المثلية الجنسية، دافع فيه عنها انطلاقاً من موافقتها للمبدأ النفعي

عادةً ما يُنتِج الجنس المثلي المتعة، وليس الألم، وهذا ما يجعل ممارسيه يفضلونه ويرغبون بالمشاركة فيه، وهو غير مؤذٍ للمجتمع إلا في صوره الخارجة عن عموم الأخلاق (كالاغتصاب مثلاً)، مثله في ذلك تماماً مثل الجنس الغيري.

دافع فيلسوف إنكليزي آخر هو روجر سكرتون عن رؤية أكثر محافظة ومسيحية تجاه الجنس، تقوم على مركزية الزواج والإخلاص الزوجي، وفيها يمثل الزواج نتيجة سليمة لارتباط الشريكين، إذ يمنح العلاقة أماناً واستقراراً قائماً على الإخلاص، وهو شعور يصد رعب الحقيقة الموضوعية المتمثلة في خفوت الرغبة الجنسية نحو الشريك مع الوقت. فمع الزواج، يتبدل الحب الإيروسي إلى آخر قائم على الثقة والعشرة، وتخبو الرغبة الجنسية تجاه الشريك تلقائياً مع الوقت، ليس نتيجة سبب بعينه، وإنما لميل جوهري فيها يحتِّم ذلك. بالتالي، يمثل الإخلاص الجنسي المسيحي ضمانة ضد جرح عاطفة حب الشريك، التي تطورت لديه (مثلما تطورت لدينا) إلى صورة أخرى تحل فيها مشاعر جديدة محل الرغبة الجنسية.

كيركغاد، الفيلسوف الوجودي المسيحي، فقد وافق هوبز في اعتقاده بـ"أنانية" الرغبة الجنسية. وبطريقة أكثر جذرية –اعتقد كيركغارد أن كل لذة عموماً تنبع من شعور أناني– ذلك الشعور الذي لا ينمحي بالزواج بقدر ما يصل ذروته، إذ يعمل الزواج كضمان لكل طرف بأن شريكه سيظل موجوداً دائماً لإشباع رغبته.

فرويد افتراض تحكم طاقة الغريزة الجنسية (الليبيدو: المُوزع على كامل الجسد)، إلى جانب غريزة التدمير (الموت) في دوافع وميول الإنسان المُختلفة.

يُدعى ذلك الخيال عموماً بالفانتازيا الجنسية، بينما يُدعى الانجذاب الجنسي إلى أجزاء محددة من الجسد أو لأشياء مادية بعينها بالفيتيتش.

محاولات مُعاصرة لاكتشاف ما هو الجنس

بعض الأفعال المتصلة مباشرة بالأعضاء التناسلية لا تُعَدّ بالضرورة سلوكاً جنسياً، مثل فحص الطبيب لمهبل امرأة، إلا إذا ثبت أن الطبيب قد استثير بدرجة ما.

قد تُفهَم أفعال معيّنة في ثقافة ما بصفتها سلوكاً جنسياً (سواء من قبل فاعليها أو المحيطين بهم)، وقد لا يحدث ذلك في ثقافات أخرى. على سبيل المثال، تُعتبر القبل المتبادلة على الخدين بين الرجال سلوكاً جنسياً في أمريكا وأوروبا الغربية، على عكس أوروبا الشرقية والشرق الأوسط حيث تُعَدّ روتيناً لإلقاء السلام.

حاول حلواني تحديد النشاط الجنسي بوصفه "إرادياً" أو "قصدياً" بالمقام الأول، بمعنى أنه نشاط ينخرط فيه المرء ويبدأ بناء على رغبة واعية غايتها تحصيل درجة من المتعة، إثر تعرّضه لمثير معيّن. وبعيداً عن المثيرات البديهية والمشتركة بين أكبر عدد من الناس، فإن أنواع المثيرات يصعب حصرها، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار الثقافة والميول الخاصة بالفرد.

 الرغبة الغريزية للجنس بواسطة فعل مُفرد (استمناء) أو مشترك (مداعبة، مضاجعة، إلخ). بينما تدخل في إطار الخبرة الجنسية أية معايشة لتجربة جنسي، دون إرادة واعية ومتوجهة بالضرورة إلى تحصيل المتعة، مثلما يحدث بين زوجين أصابهما الملل، ويمارسان الجنس وفقاً للروتين أو بغرض الإنجاب.

"الاعتراف الانعكاسي المتبادل"، وهو معيار جوهري لديه لتمييز الجنسانية "غير المنحرفة" تمييزاً سيكولوجيا وليس بيولوجياً، حيث ينتج انحراف النشاط الجنسي برأيه عن فشل ذلك الاعتراف المتبادل، وذلك حين يتوقف النشاط الجنسي عند المرحلة الأولى لإدراك الآخر كموضوع، بينما يعجز الشخص أو لا يرغب في إدراك نفسه بصفته موضوعاً لإثارة شريك، مثلما في حالة الشخص "المُتلِصص"، والذي يعجز عن إدراك نفسه كموضوع للإثارة، ويفضل دائماً أن يكون ذاتاً مستثارة من بعيد دون مخاطرة باتصال جنسي مباشر يحوله بالتبادل إلى موضوع لإثارة الشريك.

كل أجزاء الجسد هي مساحات محتمَلة لتحقيق اللذة الجنسية، وذلك على عكس اللذات الحسية الأخرى. فلذة الطعام محدودة بأعضاء معيّنة وسلوك مقيد هو ببساطة تناول الطعام نفسه، بينما لا تشترط اللذة الجنسية توليدها بواسطة الأعضاء التناسلية فقط، أو بواسطة الاتصال الجنسي المباشر فقط.

فعض أذن صديق بغرض استفزازه، يختلف عن عض أذن أحدهم بغرض إثارته جنسياً، وفي المقابل لا تُحدِث بعض الأفعال مثل الرضاعة لذة جنسية لدى الأم على الأقل (حيث لدى فرويد رأي آخر في ما يتعلق بالطفل).

 لا يعني ذلك بالمقابل فصل اللذة الجنسية تماماً عن الأعضاء التناسلية، فكل السلوكيات المثيرة هي مثيرة في المقام الأول، نظراً لأنها تستثير تلك الأعضاء، ولا معنى لأية لذة متولدة عن الأعضاء الأخرى إلا في صالح استثارة وتوليد لذة الأعضاء التناسلية.



الاثنين، 13 ديسمبر 2021

belly dance الرقص مفيد جدا

Jan 29, 2019

تحكي زوبة عن مهنتها كراقصة شرقية وعن اعتزالها وعن حارة العوالم، تقول زوبة إنها اعتزلت هذا النوع من الفن "لأنه حرام"، ولكنها سرعان ما تتخلى عن ذلك الاعتقاد وتقول إنها لم تشعر يوماً وهي ترقص أنها تخطىء أو تمارس إثماً ما، هكذا أشعر أنا عندما أرقص الآن، بعد سنوات من البحث كي أحلل لنفسي تمايلي وحبي للرقص. عاشت زوبة في شارع محمد علي، تحديدًا في حارة العوالم، وهناك يبدأ تأريخ الرقص الشرقي في مصر الحديثة.

لم اقتنع بالتحريم منذ صغري؛ ولكني لم أكن ناضجة كي أحمل أسلحتي وأبحث، يغويني الرقص ويشدّني إليه، الرقص اسم مذكر وأنا امرأة مغايرة جنسيًا، أحبه ويحبني، يعطيني وأعطيه ويغدق علي بكرامته.
الرقص هو من صنعني، هو من صالحني مع جميع أجزاء جسدي التي انتهكها المتحرشون في الشارع، الرقص وحده هو من وصلني بنفسي. أحببته حتى امتهنته، فقضيت ثلاث سنوات أنفذ ورشات خاصة لتعليم الرقص الشرقي أو المصالحة مع الجسد، اختر ما شئت كعنوان مناسب للورشة.
نصف ساعة للانفصال عن كل ما هو خارجي، نصف ساعة عن كيف أتخلى عن أعباء الحياة واطلق لجسدي العنان، نصف ساعة حتى تحلق كل مشاركة في الورشة في سماء تملك فيها جسدها بأكمله. إضاءة الغرفة خافتة، وموسيقى هادئة ليست بالضرورة أن تكون شرقية كي أساعد كل مشاركة أن تمتلك جسدها وتفصله عن الشارع، وعن سلطة الرجال، وعن لعنة التحريم.

ساعة من الألحان الشرقية، من كيف كانت تحرّك عمتي وصديقاتها جميع عضلات أجسادهن، ساعة من التركيز على الأصل والجذر، على الرجوع للأرض وتأسيس العلاقات معها. كان الجزء الأخير في الورشة من نصيب التصالح، نصف ساعة من التحليل لهوية الجسد، نصف ساعة من الحديث فقط عن الأجساد، عن مشاعر أجساد المجموعة.
الرقص أعطاني أكثر مما أتمنى، حينما بدأت رحلتي معه لم أكن أتوقع كل ذلك التحول في مشاعر جسدي وفي علاقاتي، هو الذي لم يقل لي يومًا إن جسدي لا يصلح للرقص، هو الذي لم يوبخني مرة لأن وزني قد زاد، هو الوحيد الذي يخرجني من قاع الهزيمة، هو الذي يصلب ظهري في الشدائد، هو نفسه الذي يمنحني القوة فيجعلني امرأة صعبة النسيان، هو ذاته الذي يزيد جسدي جاذبية، وهو الذي علمني احتراف الغواية وإجادتها، هو الذي جعل كل أحبائي يشيدون بعلاقتي 
جسدي، الرقص هو الذكر الأكرم في حياتي.

نجوي فؤاد الرقص حلال وعمري ما سألت شيخ عن حرمانيته

************************
الرقص الشرقي: خلاص أنثوي وهلع سلطوي

 الرقص، خاصة  ذاك المرتبط بهز الأرداف، وهو المفهوم الأقرب للرقص الشرقي، في أحد وجوهه إعادة اعتبار للجسد الأنثوي وحيويته ولغته من خلال افساح المجال له كي تمارس الحياة خلاله فعلها وإيقاعاتها الحيوية، فنرى الردف ينساب بحرية في كل اتجاه، فلم يعد يمكث متحجراً عالقاً بين الظهر والسيقان!

“مع الرقص انتهى زمن الردف الممل العديم الحيل وعديم المنظور في الحياة، لأن الرقص يخلق في الردف شيئًا غير عاديًا، ألا وهو الهزة ويصبح الردف بواسطة الرقص سعيدًا بكونه ردفًا”

هذه الروح المنفلتة من القيود التي تتلبس جسد الأنثى الراقصة قد تحدث هذه الغواية المحظورة على مدار التاريخ دينيًا واجتماعيًا

يتخطى الرقص منطق الغواية، ليحدث إشكالًا فكريًا وإنسانيًا من الصعب فكه أو حتى الاستقرار حول بنيته، فيصبح الرقص منفلتًا عن كل الأطر المحددة والمحسومة، عالقاً طوال الوقت بين ثنائيات متضادة؛ فن / انفلات، مهنة / متاجرة، يعزز الصورة النمطية للمرأة / يكسرها، يروج لقضية أم لغواية، بصمة ولغة عالمية أم وصمة إنسانية، نسق ثقافي أنثربولوجي جماعي أم مشروع فردي.

 رغم غزارة منتجه عربيًا ورواجه على المستوى العملي ورغم الجدل القائم حوله، تعرض نظريًا لتهميش واضح في الدراسات خاصة المتعلقة منها بدراسة انثربولوجيا الشعوب، ورغم أن الرقص يعد أحد التخصصات الفرعية لعلم الانثربولوجيا، إلى جانب فروعه الأخرى، كدراسة العرق واللغويات وعلم الآثار

دراسة الأشكال التعبيرية والجمالية للثقافة

الدراسات التي تتناول الرقص الشرقي في غالبيتها جاءت على لسان الرحالة الغربيين، ونتذكر هنا رحلات فلوبير إلى مصر. وجاءت هذه الكتابات منصبة على اشتهاء الغرب لنساء الشرق، وما تحمله أجسادهن من غواية. خاصة إذا ترافقت هذه الغواية مع حركات راقصة،

https://www.youtube.com/watch?v=GQMP35m4TDI&list=UU3epKM9Nc4J2m8gpYENeoFA&index=10


رقص شرقي زمبي

*
Dec 13, 2021

 الانتقال الي الايقاع 

 جدلا واسعا حيث وثق حفل رقص جماعي نظمه مدرس لطلابه وطالباته داخل قاعة أفراح بمحافظة المنوفية.

 رقص جماعي لعدد كبير من الطلاب والطالبات وهم يرقصون مختلطين على أنغام أغاني “المهرجانات” داخل القاعة. ومن بينها مهرجان شيماء الشهير وعدد من الأغاني الشعبية الأخرى.

بينما لفت المصدر إلى أن الرجل الذي ظهر بالمقطع لا يعمل مدرسا ولا ينتمى لأى مؤسسة تعليمية، وأنه غير مُقيد بأي مدرسة حيث إنه خريج كلية العلوم جامعة المنوفية.

*

قبل أن يبدأ الإنسان الأول باختراع الكلام…لا بد أنه رقص!

 روح الطفل الطازجة وأقدامه المتحررة من العيب والحرام هما سر الرقص وجوهره.

فلا شيء يمنح الإنسان احساساً بالحرية كالرقص نخفيه في الملاهي الليلية؟

هل هي ثقافتنا المعادية للجسد، أم هي طبيعة الرقص الشرقي المتهم بالإثارة؟

نقوش المعابد القديمة تشير إلى أن أصل الرقص الشرقي فرعوني

مع ظهور الديانات السماوية لم يعد الرقص طقساً من طقوس العبادة،

وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأ الرقص بالظهور في الحيز العام «الشارع»، فيما كان يعرف باسم «الغوازي»، ومن ثم «العوالم» اللواتي كن يتقن العزف والغناء ويحيين الأفراح.

كان الفضل في ما بعد للفنانة بديعة مصابني في استعادة الرقص من الشارع إلى خشبة المسرح، حيث أسست مسرحاً استعراضياَ تخرج منه أهم الفنانين والراقصات أمثال تحية كاريوكا وسامية جمال، وعرف الرقص الشرقي في سنوات الأربعينات والخمسينات أوج نجاحه مع السينما المصرية، وفي عام 1958تم تتويج الراقصة نعيمة عاكف كأفضل راقصة في العالم في مهرجان الشباب العالمي في روسيا.

مع بداية السبعينات كان فيلم «خللي بالك من زوزو»، وكان هذا الفيلم انعكاسا لما أحدثته الثورة من انقلاب في بنية المجتمع المصري، فظهرت فيه الراقصة طالبة جامعية تتمرد على الصورة النمطية للراقصة، وقد أدت الدور الراحلة الجميلة سعاد حسني، وفي آخر مشهد من الفيلم تقول «زوزو»:

«ذنبي الوحيد أنني أحمل وصمة أمي الراقصة وأمي تحمل وصمة شارع محمد علي، والشارع المسكين يحمل وصمة زمن مضى وولى، زمن متخلف»…وينتهي الفيلم مع هذه الجملة، وتنتهي معه حقبة الستينات والأحلام الكبرى، وتدخل مصر في مرحلة الانفتاح السياسي والثقافي، ويدخل الرقص مرحلة الانحطاط وأفلام المقاولات التجارية وتعود صورة الراقصة كامرأة ساقطة وبائعة هوى.

الرقص الشرقي هو رقص الأنوثة كاملة وليس «رقص البطن» كما ترجم خطأً إلى اللغات الأجنبية، فكل شيء في المرأة يرقص من رأسها حتى أخمص قدميها. وهو رقص الروح أو «الإحساس» الذي يمنح الرقص مذاقاً خاصاً، فالروح الممتلئة بالجسد والجسد الممتلئ بالروح هما أساس الفن المبدع.

فكل القمم الروحية التي يحتاج الإنسان سنوات لتسلقها، يستطيع أن يبلغها بخطوة راقصة واحدة.


الرقص الشرقي: خلاص أنثوي وهلع سلطوي

الجمعة، 10 ديسمبر 2021

الروض العاطر في نزهة الخاطر

  واحد من أخطر الكتب، ليس في الجنس كما يعتقد الكثيرون، ولكن في التربية الجنسية وكيفية أنسنة الفعل الجنسي والارتقاء به عاليا.


السبت، 4 ديسمبر 2021

عدد مرات ممارس العلاقة الحميمة

 تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عامًا على 112 مرة علاقة حميمية على الأقل في السنة، أي ما يعادل من 2.5 مرة في الأسبوع.

الأشخاص البالغين من 30 إلى 39 عامًا، ينبغي أن يتكون لهم علاقة ثنائية حميمة، تصل إلى 86 مرة على الأقل في السنة، أي ما يقدر بـ 1.6 مرة في الأسبوع.

يجب على البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 49 أن يمارسوا العلاقة الحميمة 69 مرة على الأقل في السنة، أي 1.3 مرة في الأسبوع.

 انخفاض النشاط الجنسي في منتصف العمر “تواترا عاديا” ولكنه لا يعني أنه الأمر الأنسب، لأنه يختلف باختلاف الشهية الجنسية لكل شخص.

كم مرة يجب أن تمارس العلاقة الحميمة؟

“الإشباع الجنسي يظل عند مستويات عالية لمدة تصل إلى 48 ساعة بعد الجماع”.

 بعد هذين اليومين، يمكن استئناف النشاط الجنسي وزيادة مستويات الرضا مرة أخرى، وهذا يعني أنه يجب عليك ممارسة العلاقة الحميمة كل يومين.

 لا ينبغي أن تكون مهووسًا بالكمية ويجب أن تنتبه إلى جودة العلاقات الحميمية.

*

قلة العلاقة الحميمة لدى الشخص البالغ يمكن أن تؤدي إلى التوتر أو القلق. ومشاكل احترام الذات.

قلة العلاقات الحميمية إلى ضعف جهاز المناعة.وانخفاض إنتاج الخلايا العصبية الجديدة، وضعف الانتصاب و ضمور المهبل.

الحفاظ على نظام نوم مريح، وتقليل معدل وفيات البشر. وتقليل مخاطر القلب. كما أنه مسكنًا طبيعيًا للألم، ويساعد على حرق الدهون وتقليل التوتر.

بعلاج بديل للإسترُوجين المهبلي لزيادة مرونة المهبل وجعل ممارسة العلاقة الحميمة تجربة أكثر إرضاءً وإمتاعاً.

فالأفضل ألا تمتنع عن ممارسة العلاقة الحميمة لأكثر من شهر.
يخشى بعض الرجال من عدم الانتصاب بشكل كافي أو كما يجب. وهذا ما يجعلهم يتجنبون ممارسة العلاقة الزوجية.
تميل النساء إلى الخوف من عدم معرفة كيفية ممارسة الجنس. مقتنعين بأن مواهبهن الجنسية ضاعت إلى الأبد بسبب قلة الممارسة.


النزوات **********

من منا لم يرغب يوماً في التمادي في ابتياع مشتريات غير ضرورية أو القيام بأمر جنوني لإشباع رغبة لا تُقاوَم؟
 تتجسّد النزوة في جميع القرارات المفاجئة والمتغيّرة، أو تتمثّل في بعض الحالات بنوبات غضب عابرة تصيبنا لمواجهة ضغوط الحياة اليومية.

، يعزّز المجتمع الاستهلاكي النزعة إلى امتلاك كل شيء فوراً.

شخص ناضج ومتفتّح إنسانياً التمييز بين رغباته الحقيقية وتأثير الإعلانات الترويجية أو ضغط المجتمع عليه. تُترجَم النزوة على شكل رغبة عميقة في الحصول على أمر تافه وكماليّ. هكذا تتعارض طبيعة النزوة التي تكون سطحية مع طبيعة الحاجة التي تكون ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها. يشعر المرء بضرورة إشباع نزواته فوراً. بالنسبة إلى أطباء النفس، تعبّر النزوة عن رغبة في الاستقلالية، وعدم القدرة على مقاومة الإغراءات، وعدم تحمّل الضغوط الناجمة عن عدم إشباع الرغبات فوراً. لا تتعلق النزوات بسنّ المرء، بل بعجز البعض عن تحمّل المصاعب والضغوطات، بالتالي يقع تحت رحمة حاجاته من دون تحقيق رغباته فعلياً.

لا يسهل دوماً التمييز بين الرغبة في إرضاء الذات والنزوة بمعناها الحقيقي.
النزوة شعور حميم، غرائزي، قوي، ومفاجئ. من خلالها، نسعى إلى الحصول على أمر إيجابي أو تحقيق مشروع جيد ومثير للاهتمام.

 ينغمس المرء في مزاج معيّن من دون تبرير منطقي، ويتمنى تحقّق رغباته وأحلامه مع الشعور بالمتعة، بكل أنانية أحياناً، ومن دون التفكير بالآخرين.

 قد يكون التعبير عن الرغبات والمشاعر والانفعالات أمراً طبيعياً، لكنّ النزوة شعور قوي وجارف قد يكون إشارة الى الحرية والحياة. حين تحلّ النزوة، لا يكون الوضع جامداً بل على درجة عالية من الحيوية والتفاعل.

رغبة في التمتّع بالحياة

 تهمة {عيش النزوات} غالباً عن نية قاتلة من جانب الأشخاص الحسودين أو الغيورين الذين لا يحتملون التنوّع والتجدّد.

يفتقرون إلى الثقافة اللازمة لتقبّل خصوصية الآخرين.

 لا ضرورة لمحو هذه الرغبات للتصرّف بشكل سليم يتوافق مع مبادئ التربية.
 نسأل أنفسنا بصدق وشفافية: {ما هي نيّتي تجاه نفسي وتجاه محيطي؟ هل يمكنني التنعّم بلحظة سعادة من دون الشعور بالعار؟ لا أريد السعادة على حساب بؤس الآخرين ولا أريد فرض سيطرتي على الآخرين}.

في هذه الحالة، لا يكون الاستمتاع بالحياة نزوة بل فرح ونعمة.

إصغاء إلى الرغبات الخاصة
طالما لا تؤدي حاجاتك ورغباتك إلى إعاقة حياتك، سواء جسدياً أو معنوياً أو مالياً، أو إلى إخضاع الآخرين، أي تعريض الجماعة التي تنتمي إليها للخطر، لا وجود لأي مشكلة!

إذا كانت نزواتك تتعارض مع إرادة الأشخاص في محيطك وتسبّب الخلافات بينهم، من الأفضل أن تناقش الموضوع معهم وتحاول التعويض عن رغبتك بأمرٍ آخر.

ضرورة ضبط نزواتك لمصلحتك ومصلحة المقرّبين منك
تحمّل مسؤولية أقوالك وأفعالك، والتخلّي عن أداء دور الطفل أو الضحية، وتعزيز علاقاتك بالآخرين، واختيار ما هو مفيد لك وللآخرين، وعيش الحياة بحذافيرها، ورفض أي موقف استسلام، وتأييد تطوّرك الإنساني. باختصار، تجرّأْ على التصرّف على سجيّتك، أظهر شجاعتك، وامضِ قدماً! لكن تعلّم كيفية الإصغاء إلى رغباتك العميقة ولا تتردد في سعيك إلى السعادة والاسترخاء من فترة إلى أخرى، مع الحفاظ على رابط شفاف بينك وبين نفسك. ثمة في داخلنا شعور بالحرية يخوّلنا الاستسلام لنزواتنا وانفعالاتنا الجنونية.

 الشخص الراشد يملك في داخله جزءاً طفولياً يظهر من وقتٍ لآخر عن طريق الرغبات المتبدّلة والعفوية اللاواعية التي تُسمّى {نزوات}. نحتاج جميعاً إلى هذه اللحظات الجنونية العابرة التي تتيح لنا الخروج من إطار الزمان والمكان المطعّم بالروتين. إنه جزء من الأمور الغريبة العابرة المباغتة.

مفيدة حين تهدف إلى تبديد الضغوط النفسية اليومية. ما إن تولد النزوة وتظهر إلى الخارج من دون أن تتخطى الحدود، تسير الأمور على خير ما يُرام. قد يكون الوضع غير منطقي أحياناً، لا سيما إذا تعلّق الأمر بالمبالغة في صرف الأموال مثلاً، لكنه يبقى وسيلة للتعاطف مع الذات.

 إذا تخطّت الدائرة الشخصية لتضرّ بالآخرين، لا بدّ من التصرّف للسيطرة على الوضع من خلال العمل على الذات للنجاح في التحكّم بالنزوة والتخلّص منها نهائياً.


الخميس، 2 ديسمبر 2021

الكبت . الاغتصاب

  فرض العزوبة هذا ليس "طبيعياً" خصوصاً بالنسبة للذَكر، الذي تلحّ عليه هورموناته الطبيعية لممارسة الجنس.

قضية الآباء المغتصبين

ليست سوى صفحة من صفحات الفضائح الجنسية التي تطاول بيئات ومجتمعات لا تعاني من الحرمان الجنسي

 لو جُمعت لصارت برهاناً على التوحّش الذي يدير العلاقة بين الجنسين

في البيئة الفنية الهوليوودية، حيث لا مكان للتعفّف، الجنس فيها غبّ الطلب. ومع ذلك، صدّرت هذه البيئة أقوى فضائح الاغتصاب منذ بضع سنوات. ليس بطلها عامل نظافة مقهوراً، مفلساً، محروماً... إنما هارفي وينستين، ملك الإنتاج السينمائي الهوليوودي، ومقرّر مصائر النجوم والنجمات. ملكٌ من الطراز السلطاني. يتناول الشابّة الطامحة إلى دور، ويغتصبها بطريقةٍ من الطرق، عربوناً لدور تطمح إليه. لا تستطيع أن تحصر عدد أولئك الشابات. بالعشرات. من المحاكم تتدفّق شهاداتهن بوتيرة عالية، ضجّ بها الإعلام. وكان من نتيجتها إطلاق حملة "مي تو" على المستوى العالمي، التي تلاحق المغتصبين في مجالات السينما وغيرها. وينستين معاقَب الآن. يقبع في السجن، لثلاثة وعشرين عاماً.

البيئات التلفزيونية، والثقافية، والعائلات الميسورة، المرموقة، المتعلمة، وأسماء لامعة .. كلّها مصابة بلوثة الاغتصاب

بطلها دافيد ستروش خان، المرشّح اليساري لرئاسة الجمهورية بوجه ساركوزي اليميني، واغتصابه عاملة تنظيف في أحد فنادق نيويورك، واتهامها له، ومحاكمته، ودخوله السجن، وبعد ذلك، انسحابه من السباق الرئاسي، مكلَّلاً بعار أفلتَ الألسنة عن محاولاته السابقة لاغتصاب فلانَة وعلاّنَة ..

في المجتمعات المخملية التي تملك كلّ إمكانات التلذّذ بالمتع، شبكة استعباد مراهقات تائهات. تساعد شريكها على "التقاط" واحدة منهن. تعدها بأنّها سوف تنقذها، تحلّ مشكلاتها، فتجلبها إلى صديقها جيفري، الذي يغتصبها ويرميها في "سوقه" المخفي. سوق عبودية جنسية عصرية شديدة الإحكام. ومن بين "زبائنه" الأمير أندرو، ابن الملكة البريطانية إليزابيث الثانية. وجيفري أبشتاين انتهى منذ عامين منتحراً في زنزانته، أو مقتولاً على يد متورّطين في شبكته من أصحاب نفوذ، كما تقول أخبار أخرى محتملة.

في عالم الرياضة،

المهم أنّ البيئة "غير المحرومة" ليست أكثر طهارة من البيئة "المحرومة" "المعذورة" بأسبابها "التخفيفية". ويكون السؤال الذي لا بد منه: هل كان اغتصاب النساء قائماً بهذه الغزارة في العصور الماضية، كما هو اليوم، فيما نحن لم نقرأ عنه، ولم نسمع به، إلّا الآن؟ والجواب واحد من الاحتمالين:

إما أنّه كان منتشراً، وفي المجالات كافة، لكنّ السكوت العام عنه كان هو القانون، هو العقلية. أي أنّ أجساد النساء كانت منتهكة على طول الخط، بصفتها حصتهن "الطبيعية". قدر من الأقدار، لا مهْرب منه. وذلك أنّ صوت النساء، حاجاتهن، وجعهن الداخلي... لم يكن لها وجود. كنّ الجنس الأضعف، الأعزل من كلّ سلاح، إلّا سلاح الإغواء الذي "يفسّره" كثيرون أصلاً بصفته "دعوة" إلى الاغتصاب.

مجال واحد كان مستَثْنى من السكوت عن الاغتصاب، كما تنقل لنا كتب التاريخ: هو مجال الحرب. في كلّ الحروب، فتوحات، غزوات، انتصارات .. كانت أجساد نساء المهزومين أول ما يُنتهك. ثم تصنيف وضعية ضحاياه بصفتهن: سبايا، غنائم، عبيداً، جواري، ما ملكته الأيمان.. وفي أوضح الأحوال "حلالاً" على المنتصرين. وفي العصر الحديث، اشتهر اغتصاب مليوني ألمانية على يد جنود الجيش الأحمر السوفييتي، المنتصر، في نهاية الحرب العالمية الثانية. وهي من الارتكابات التي دفعت الأمم المتحدة إلى صياغة المادة الرابعة عشرة لاتفاقية جنيف عن أسرى الحروب، والتي تنص على واجب احترام الأسيرات من النساء "بكلّ الاعتبار الواجب لجنسهن"، وعلى "مساواتهن بالرجال بحسن المعاملة".

 الاغتصاب كان شائعاً مألوفاً في الماضي، أو أنّه ظاهرة معاصرة. ابنة التطوّرات. ليست التطوّرات التي لا يتوقف المستبدون الشرقيون عن إلقائها على كاهل الغرب وحريته وفرديته ومثْليته، وانفلاته على استهلاك الجنس .. إلخ. وإنّما تطوّرات تخصّ النساء بالذات، أعطتهن الكلمة والمكانة، التي لم يكنّ يتمتعن بها قبل هذا الصعود، أي قبل مائتي عام، عندما بدأت تصعد النساء في الغرب، تزامناً مع نهضته وثوراته، فصار الفرق الآن عن أمس، أنّه يتم الكشف عن الاغتصاب، وبوتيرة كثيفة، لا تكاد تلحق أخبارها.

لم نسمع في العالم العربي عن محاكمة أيّ مغتصب، أو معاقبته.

نوع من الحرب في العلاقة بين الجنسين، في العهد النسوي. لذلك، تتفاقم الفضائح وتتوالى. وتكاد أحياناً تكون خبراً "عادياً" من سمات العصر. لكنّ هذا كله يحصل في الغرب الديمقراطي، حيث بلغت النساء درجاتٍ عالية من التمكّن.

 لم يستطع حجب ديناميكية النسوية الغربية، والتي يعتبرها في كلّ الأحوال "انحلالاً أخلاقياً".

غلبة اللسان المقموع، واستباحة للنساء. يرعى الثلاثة؛ المشايخ ورجال السياسة ونجوم الفروع المختلفة، فضلاً عن الرؤساء، كلّ ألوان "الاغتصاب". مع أنّه، مثل الصين، لم يحمِ العالم العربي نفسه من المزاج النسوي بما فيه الكفاية، فكانت أصوات هنا وهناك، خافتة، خجولة. لكنّها موجودة. لكنّها نابضة واعِدة.

دلال البزري