من منا لم يرغب يوماً في التمادي في ابتياع مشتريات غير ضرورية أو القيام بأمر جنوني لإشباع رغبة لا تُقاوَم؟
تتجسّد النزوة في جميع القرارات المفاجئة والمتغيّرة، أو تتمثّل في بعض الحالات بنوبات غضب عابرة تصيبنا لمواجهة ضغوط الحياة اليومية.
، يعزّز المجتمع الاستهلاكي النزعة إلى امتلاك كل شيء فوراً.
شخص ناضج ومتفتّح إنسانياً التمييز بين رغباته الحقيقية وتأثير الإعلانات الترويجية أو ضغط المجتمع عليه. تُترجَم النزوة على شكل رغبة عميقة في الحصول على أمر تافه وكماليّ. هكذا تتعارض طبيعة النزوة التي تكون سطحية مع طبيعة الحاجة التي تكون ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها. يشعر المرء بضرورة إشباع نزواته فوراً. بالنسبة إلى أطباء النفس، تعبّر النزوة عن رغبة في الاستقلالية، وعدم القدرة على مقاومة الإغراءات، وعدم تحمّل الضغوط الناجمة عن عدم إشباع الرغبات فوراً. لا تتعلق النزوات بسنّ المرء، بل بعجز البعض عن تحمّل المصاعب والضغوطات، بالتالي يقع تحت رحمة حاجاته من دون تحقيق رغباته فعلياً.
لا يسهل دوماً التمييز بين الرغبة في إرضاء الذات والنزوة بمعناها الحقيقي.
النزوة شعور حميم، غرائزي، قوي، ومفاجئ. من خلالها، نسعى إلى الحصول على أمر إيجابي أو تحقيق مشروع جيد ومثير للاهتمام.
ينغمس المرء في مزاج معيّن من دون تبرير منطقي، ويتمنى تحقّق رغباته وأحلامه مع الشعور بالمتعة، بكل أنانية أحياناً، ومن دون التفكير بالآخرين.
قد يكون التعبير عن الرغبات والمشاعر والانفعالات أمراً طبيعياً، لكنّ النزوة شعور قوي وجارف قد يكون إشارة الى الحرية والحياة. حين تحلّ النزوة، لا يكون الوضع جامداً بل على درجة عالية من الحيوية والتفاعل.
رغبة في التمتّع بالحياة
تهمة {عيش النزوات} غالباً عن نية قاتلة من جانب الأشخاص الحسودين أو الغيورين الذين لا يحتملون التنوّع والتجدّد.
يفتقرون إلى الثقافة اللازمة لتقبّل خصوصية الآخرين.
لا ضرورة لمحو هذه الرغبات للتصرّف بشكل سليم يتوافق مع مبادئ التربية.
نسأل أنفسنا بصدق وشفافية: {ما هي نيّتي تجاه نفسي وتجاه محيطي؟ هل يمكنني التنعّم بلحظة سعادة من دون الشعور بالعار؟ لا أريد السعادة على حساب بؤس الآخرين ولا أريد فرض سيطرتي على الآخرين}.
في هذه الحالة، لا يكون الاستمتاع بالحياة نزوة بل فرح ونعمة.
إصغاء إلى الرغبات الخاصة
طالما لا تؤدي حاجاتك ورغباتك إلى إعاقة حياتك، سواء جسدياً أو معنوياً أو مالياً، أو إلى إخضاع الآخرين، أي تعريض الجماعة التي تنتمي إليها للخطر، لا وجود لأي مشكلة!
إذا كانت نزواتك تتعارض مع إرادة الأشخاص في محيطك وتسبّب الخلافات بينهم، من الأفضل أن تناقش الموضوع معهم وتحاول التعويض عن رغبتك بأمرٍ آخر.
ضرورة ضبط نزواتك لمصلحتك ومصلحة المقرّبين منك
تحمّل مسؤولية أقوالك وأفعالك، والتخلّي عن أداء دور الطفل أو الضحية، وتعزيز علاقاتك بالآخرين، واختيار ما هو مفيد لك وللآخرين، وعيش الحياة بحذافيرها، ورفض أي موقف استسلام، وتأييد تطوّرك الإنساني. باختصار، تجرّأْ على التصرّف على سجيّتك، أظهر شجاعتك، وامضِ قدماً! لكن تعلّم كيفية الإصغاء إلى رغباتك العميقة ولا تتردد في سعيك إلى السعادة والاسترخاء من فترة إلى أخرى، مع الحفاظ على رابط شفاف بينك وبين نفسك. ثمة في داخلنا شعور بالحرية يخوّلنا الاستسلام لنزواتنا وانفعالاتنا الجنونية.
الشخص الراشد يملك في داخله جزءاً طفولياً يظهر من وقتٍ لآخر عن طريق الرغبات المتبدّلة والعفوية اللاواعية التي تُسمّى {نزوات}. نحتاج جميعاً إلى هذه اللحظات الجنونية العابرة التي تتيح لنا الخروج من إطار الزمان والمكان المطعّم بالروتين. إنه جزء من الأمور الغريبة العابرة المباغتة.
مفيدة حين تهدف إلى تبديد الضغوط النفسية اليومية. ما إن تولد النزوة وتظهر إلى الخارج من دون أن تتخطى الحدود، تسير الأمور على خير ما يُرام. قد يكون الوضع غير منطقي أحياناً، لا سيما إذا تعلّق الأمر بالمبالغة في صرف الأموال مثلاً، لكنه يبقى وسيلة للتعاطف مع الذات.
إذا تخطّت الدائرة الشخصية لتضرّ بالآخرين، لا بدّ من التصرّف للسيطرة على الوضع من خلال العمل على الذات للنجاح في التحكّم بالنزوة والتخلّص منها نهائياً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق