الأحد، 25 أبريل 2021

مسلسل الطبيب وكمان رامي . الإباحية الأخلاقية

  وسط المجتمع الغربي نفسه، الذي قد يقبل عقله وجود مؤسسة تعمل على إنتاج تلك النوعية من الأفلام، لكنه في المقابل يطلب منها أن تكون صريحة مع نفسها كشركة تستثمر أموالها في الجانب المُظلم من الإنسانية وتتلمَّس أرباحها من المتاجرة في غرائزها، ولم يبتلع حتى الآن كيف يُمكن أن تجتمع كلمتا «الدعارة» و«الأخلاق» في آنٍ واحد، وكأن لسان حاله يقول: «أنتم أشخاص سيئون، اعترفوا بذلك، لا تُمارسوا القذارة، وتحاولوا بعدها إقناعي أنكم تُمارسون قذارتكم بنظافة»، وبالطبع فإن صاحب هذه المقولة المُتخيلة لن يخطر على باله أن السينما المصرية قدَّمت عرْضًا فكريًّا مُشابهًا ذات مرة، ولكن بشكلٍ ساخر، بعدما عرض أحد مشاهد فيلم «الفرسان الثلاثة» (إنتاج سنة 1947م) مكانًا أُطلق عليه «كباريه الحشمة والأدب.

 أهونها إجبار الممثلين على تعاطي المخدرات، والممثلات على تصوير مشاهد غير متفق عليها، وعدم الالتزام بالسنِّ القانونية للعمالة، والاستعانة بخدمات أطفال دون الـ 18 عامًا، وانتهاءً بعدم منح الممثلين حصَّة عادلة من الأرباح.

 إحدى الدراسات اعتبرت أن مشاهدة زوج لفيلم إباحي هو أكبر مؤشر على قُرب وقوع الطلاق بينه وبين زوجته.

 الإباحية هو أنها مرفوضة تمامًا من الناحية الأخلاقية، والجمع بين النقيضين لن يستقيم أبدًا.


الثلاثاء، 20 أبريل 2021

مسلسل Dark

 “الإله الذي تعبده البشرية منذ آلاف السنين، الإله الذي يبقي كل شيءٍ متماسكًا ليس سوى الزمن نفسه، ليس كيانًا يفكر ويتصرف، بل مبدأً فيزيائي لا يمكن التفاوض معه، الإله هو الزمن والزمن ليس رحيمًا”. وللخروج من هذا “العبث القاسي”، أعلنت النخبة “الحرب على الإله” من خلال منظمة سرية تدعى “Sic Mundus” 

 “يفهم الهرمسيون فن وأساليب الارتفاع فوق المستوى العادي للسبب والنتيجة، إلى حد معين، ومن خلال الصعود عقليًا إلى مستوى أعلى يصبحون مسببين بدلاً من أن يكونوا نتائج. تُحرَّك الجموع طوال الطريق، مذعنين للبيئة، لإرادة ورغبات الآخرين الأقوى منهم، للصفات الوراثية، للمقترحات؛ وغيرها من الأسباب الخارجية التي تحركهم مثل البيادق على رقعة الشطرنج للحياة. لكن الأساتذة، الذين يرتفعون إلى مستوى أعلى، يسيطرون على مزاجهم وشخصياتهم وصفاتهم وقواهم، بالإضافة إلى البيئة المحيطة بهم، ويصبحوا محركين بدلاً من أن يكونوا بيادق. يساعدون في لعب لعبة الحياة، بدلاً من يُلعبَ يبهم وتحركهم البيئة وإرادة الآخرين. يستخدمون مبدأ السبب والنتيجة بدلًا من أن يكونوا أدواته”

بعد فشل خطة آدم الهادفة إلى التخلص من “هذا العبث القاسي” عن طريق تدمير عالمه والعالم الموازي له، يتم إعلامه -في النهاية- بأن الحل موجود في العالم الثالث، فهذين العالمين نشآ عن عالَم خارجهما، فيه “صانع ساعات” كان يجرب اخترع آلة زمن فأنشأ هذين العالمين عن طريق الخطأ.

فكرة وجود “صانع ساعات” ينشئ العوالم، مبنية على “الحتمية الميكانيكية” التي سيطرت على الفكر الأوروبي منذ النصف الثاني من القرن السادس عشر إلى أن ظهرت فيزياء الكم ونظرية هايزنبرغ (اللايقين) في القرن العشرين، فأسقطت مبدأ الحتمية واستعاد الإنسان تواضعه. فقبل ذلك، “في النصف الثاني من القرن السادس عشر ومع شيوع نظرية كوبرنيكوس، وتقديم إسحاق نيوتن لقانون الجاذبية وقوانين الحركة، وما رافق هذه النظريات من اكتشافات علمية كبرى، تغيرت نظرة الإنسان للكون، وسيطرت النظرة الآلية الميكانيكية على العلماء والفلاسفة حتى أصبح الكون يُشبّه بالساعة، وهكذا تحول الإله في نظرهم إلى ساعاتي رفيع المقام، بل تخيلوه إلها ساكنا غائبا عن العمل، لأن قوانين الطبيعة والكون أصبحت حتمية فلم يعد للإله دور حسب فهمهم، لكنهم أبقوا مع ذلك على دور الإله الخالق في تكوين الكون بالبداية” [انظر مقال “العلمانية” من موسوعة السبيل]. وهذا ما قدمه مسلسل Dark، حيث اقتصر دور “صانع الساعات” على صناعة آلة الزمن وإنشاء العالمين، وتكفل “المبدأ الفيزيائي” -الزمن- بالباقي. بل أضاف المسلسل أن خلق العوالم كان بغير قصد، وأدى إلى خلل يجب التخلص منه.

من كان يعلم بفشل خطة آدم وأخبره بالحل بعد فشله، والذي أعطى صانع الساعات مخططات بناء آلة الزمن داخل العالمين، كانت “كلوديا” والملقبة بـ “الشيطان الأبيض”. وهذا ينقلنا للحديث عن البعد الشيطاني في مسلسل Dark:

المحرك لهذه الجمعية من الخفاء كان “الشيطان الأبيض”، فلأن البشر لن يتخلوا عن رغباتهم، أبقى الشيطان آدم وحواء في ظلام (Dark) جهلهم، إلى أن نفذوا ما أرادوا، ليبين لهم أن لا جدوى مما يقومون به، ومن ثم منح “الشيطان الأبيض” الطيب العلم لآدم (وهذا بحد ذاته تصور شيطاني)، وأرشده إلى الحل لكسر العقدة وعلاج الخلل، والحل يكمن في التوجه إلى عالم “صانع الساعات” ومنع “صانع الساعات” من خلق هذين العالمين أصلًا.

فتصور مسلسل Dark عن الجنس البشري ووجوده، تصور سوداوي شيطاني، فآدم وحواء هما “خلل في المصفوفة”، “عقدة في الخيط، عقدة لا يمكن فكها لكن يمكن قطعها”، لا حل إلا بألا يوجدا أصلًا. والفردوس الذي أرادت جمعية ى Sic Mundus Creatus Est الوصول إليه، هو دمار العوالم، العدم. وحتى في آخر مشاهد المسلسل -في حلقة عنوانها “الفردوس”- خيمت العدمية على المشهد؛ الأصدقاء يتبادلون أطراف الحديث حول مائدة الطعام، جميعهم تمنوا الزوال! فالراحة كانت بانتهاء العالم ليتحرر الإنسان من كل شيء، من رغباته وحاجاته، في ظلام (Dark) لا نهائي، دون ماض أو حاضر أو مستقبل!


الخميس، 18 مارس 2021

التدين «الفطرى» والهوس الجنسى

 هل تعلمون ماذا كان الهَمّ الشاغل لجموع المصريين فى بدايات عمل شركات تطبيقات النقل فى مصر مثل «أوبر» و«كريم»؟ لم يكن مدى قانونية عملها. كما لم يكن أسعارها مقارنة بسيارات الأجرة العادية. وبالطبع لم تطرأ إجراءات الأمن والأمان فيها على البال. كان الشغل الشاغل هو سمعة السيدة أو الفتاة أو الطفلة أو الرضيعة التى تركب سيارة «ملاكى» يقودها رجل غريب وتدخل بها شارعهم!

فى المطار وقت لقاء الأحبة العائدين أو توديع المسافرين تجد نظرات المتلصصين والمتلصصات تخترق عناق رجل وامرأة فى محاولة ميتافيزيقة لمعرفة نوع العلاقة بينهما التى تسمح بالعناق العلنى. ونحمد الله كثيرًا أن أمناء الشرطة لم يتنبهوا بعد لهذه الثغرة الأخلاقية فتركوا متعانقى المطار لحالهم. ومنعًا للالتباس واتقاءً لشرور السطحية الفكرية والجهالة الثقافية، حيث طالما تُعارض النقاب فأنت حتمًا تدعو إلى عرى النساء، فإن هذه السطور ليست دعوة إلى العلاقات الجنسية المفتوحة والانفلات السلوكى الممجوج. إنها فقط دعوة إلى مراجعة الحشرية الثقافية القبيحة التى ارتدت جلباب الدين وعباءته منذ نصف القرن. إنه الخطاب الدينى الذى طرحنا أرضًا ودهسنا وسحقنا وحوّل كل أنثى على وجه المحروسة إلى مشروع عاهرة أو «منكوحة» حتى يثبت عكس ذلك.

هذه الحشرية «الملتزمة» التى يراها كثيرون نخوة ورجولة وحماية للدين وذودًا عن المتدينين تموت إكلينيكيًا حين تُنتهك امرأة فى أتوبيس نقل عام، أو يُنهش جسدها بالنظرات التى تعريها فى الطريق العام

كما أن تدينها الفطرى هذا لا يمشى على سطر ويترك سطرين ثلاثة. وهذا التدين الفطرى حين يتحول إلى نفاق فطرى وهوس جنسى، فإنه يستوجب حلًا آنيًا لوقف المهزلة الدائرة رحاها منذ نصف القرن.


الثلاثاء، 23 فبراير 2021

الزواج السري ********

 

المنغصات الأسرية

ملاذا للكثير من الشباب حديثي الزواج وذلك تعويضا عن الحرمان العاطفي والمتعة المفقودة في بيت الزوجية.
 الأجيال الجديدة لم تعد تهتم بالرأي الديني في تشكيل علاقاتها وتفعل فقط ما يرضيها ويجعلها مستريحة نفسيا وجنسيا. ويجنب الارتباط السري بامرأة ثانية الرجل خسائر كثيرة، أهمها الحرمان من الأبناء ودفع النفقة الزوجية شهريا وضياع سكن الزوجية والالتزام بدفع المؤخرعند الطلاق.

 الكثير من الشباب حديثي الزواج صاروا يلجأون إلى زيجات سرية لتعويض الحرمان العاطفي والمتعة المفقودة في بيت الزوجية مع تصاعد المشكلات وانشغال الزوجة بالأبناء والتعامل مع الرجل بندية ومحاصرته في كل تحركاته وحرمانه من السهر وتكوين علاقات مع أصدقاء وصديقات حتى يكون ملكا لها وحدها دون غيرها.

 وكل هذا لن يحدث إذا جرى الزواج عرفيا من أي فتاة أخرى توفر لها كل شيء حرم منه في بيت الزوجية مثل المتعة الجنسية والراحة النفسية والحرية الشخصية.

حتى وقت قريب كانت المرأة تتزوج عرفيا لأسباب مقنعة مثل تجنب خسارة الولاية التعليمية على الأبناء وإسقاط الحضانة أو حرمانها من معاش الأب والأم إذا تزوجت رسميا، لكن الجديد في وجود فئة من النساء لا يمانعن في الزواج عرفيا من رجال متزوجين ليتبادل كلاهما الاستمتاع بالآخر دون قيود أو مسؤوليات أو روابط مصيرية مثل الأبناء.

لا تمانع دينا محمد وهي فتاة في العقد الثالث أن تخوض تجربة الزواج العرفي بدافع المتعة فقط، لأن الارتباط الرسمي مليء بالمشكلات والمسؤوليات الجسيمة.

أضافت أن صديقتها مطلقة ولم تعد ترغب في الزواج بشكل رسمي، فهي لا تريد إنجاب أبناء أو تحمل مشقة الحياة مع رجل ينغص عليها حياتها مرة أخرى، وقبلت بالزواج العرفي لتكون حرة طليقة، باعتبار أن الارتباط المبني على المتعة المتبادلة بعيد عن القيود والتدخل في الحياة الشخصية.

 الزواج السري موصوم دينيا، وتعتبره المؤسسات الدينية “زنا”، لكن الأجيال الجديدة لم تعد تهتم بالرأي الديني في تشكيل علاقاتها وتفعل فقط ما يرضيها ويجعلها مستريحة نفسيا وجنسيا.

 الأنانية الذكورية، لأن الرجل شريك أساسي في المشكلات الموجودة في المنزل، ولا يمكن أن تكون المرأة وحدها سببا في كل الصراعات الدائرة.

يبرر بعض الرجال فكرة الارتباط السري من امرأة ثانية بأنها البديل الأكثر أمانا عن اللجوء إلى الانفصال الرسمي وهدم الكيان الأسري طالما أن المتعة موجودة حتى مع زوجة أخرى، فليس هناك مبرر مقنع للطلاق من الأولى مهما استمرت في نفس سلوكياتها وافتعلت أزمات وكثرت معها المشكلات لأنها في النهاية أم للأبناء.

معضلة هذه الفئة من المتزوجين أنهم لا يرهقون أنفسهم عناء البحث عن علاقة قائمة على المودة والتراحم والتفاهم مع الزوجات.

بعض الذين لجأوا إلى خيار الزواج السري لم يسبق لهم مصارحة شريكات حياتهم بالسلبيات والتصرفات البغيضة منهن كمحاولة لتغييرهن إلى الأفضل وإظهار التمسك بالبقاء معهن إلى آخر لحظة.

من هؤلاء رضا سعيد الذي كان يعود من عمله يوميا ليجد زوجته منهكة في عمل المنزل ولا تستعد لاستقباله بالشكل الذي يرضيه، وعندما يطلب منها السهر معه ترفض بدافع الإرهاق اليومي، لكنه لم يصارحها بأن تصرفاتها تثير غضبه، وبعد عامين فقط من الزواج لجأ إلى الارتباط السري بامرأة مطلقة قال عنها إنها “كانت توفر له كل سبل الراحة والمتعة”.

انتشار ظاهرة ارتباط الرجال المتزوجين بنساء أخريات بشكل سري يعكس اتساع دائرة الخرس الزوجي الذي صار كبيرا داخل الأسر في الآونة الأخيرة، حيث ينطوي كل طرف على نفسه ولا يصارح شريك حياته بما يحب أو يكره، ومع تراكم الكبت والغضب يلجأ البعض إلى الراحة بعيدا عن بيت الزوجية.

الصدام بين الزوجين لأسباب واهية وتافهة غالبا ما يكون مقدمة للخيانة الزوجية أو الزواج السري، وعدم الطلاق بين الأزواج المعروف عنهم كثرة الشجار والصدام لا يعني تمسك كليهما بالآخر، وقد يرضى الطرفان بالطلاق الصامت كصيغة مقبولة عائليا واجتماعيا، ولا يمكن حل هذه الإشكالية سوى بالمصارحة بين الزوجين وتقريب وجهات النظر والتحاور وتحمل سماع السلبيات.

بغض النظر عن روايات ومبررات المتزوجين عرفيا، فإن الظاهرة كشفت النقاب عن معضلة كبرى صارت موجودة في أغلب بيوت الزوجية، وهي الإخفاق في معالجة الاختلاف في الطباع والسلوكيات وعدم تقبل أي طرف مصارحة شريك حياته بسلبياته، والأزمة الأكبر هي استسهال البحث عن المتعة والراحة خارج المنزل مع بقاء المشكلات الأساسية قائمة لأطول فترة ممكنة.

الواضح أن الكثير من الأزواج يبحثون عن حياة قائمة على الاستمتاع ليس أكثر، أي أن نظرتهم إلى المرأة جنسية بحتة ما يعكس الخلل في أسلوب التربية والجهل بقدسية العلاقة الزوجية وعدم الاعتراف بأنه من الطبيعي وجود منغصات وأزمات وخلافات، والهروب من هذه الدوامة إلى الزواج العرفي يبرهن على وجود خلل في بعض مقاييس الرجولة والشهامة.


الجمعة، 19 فبراير 2021

الحرمان من اللمس

 وعندما يُلمس الشخص تتراجع أيضا مستويات الكورتيزون في دمه- وهو هرمون التوتر الذي يؤدي ارتفاعه لفترات طويلة إلى قتل الخلايا المناعية - بينما تنشط الخلايا القاتلة الطبيعية (التي تقتل البكتيريا والفيروسات والخلايا السرطانية)، وذلك وفقا لبحث فيلد المتعلق بالعلاج بالتدليك تحديدا. وتقول فيلد: "من المفارقات، أننا خلال هذا الوقت الذي يتسم بكثير من الحرمان من اللمس، ليست لدينا الحماية التي توفرها الخلايا القاتلة الطبيعية التي تقضي على خلايا فيروس كورونا".

مشاهدة أزواج حقيقيين وهم يمارسون الجنس تختلف عن مشاهدة الأفلام الإباحية

"اللمس بالضغط المعتدل" يحفز مستقبلات الضغط الموجودة تحت الجلد. وتقول: "يؤدي هذا إلى سلسلة من ردود الفعل. وهذا يهدئ الجهاز العصبي، ويبطئ معدل ضربات القلب، ويخفض ضغط الدم، ويؤدي إلى حالة من الاسترخاء".

 الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم يمكنهم التغلب على الحرمان من اللمس من خلال "اللمس الذاتي". ويتضمن ذلك القيام بأنشطة بسيطة مثل الضغط على الجسم والمشي، والتي تحفز مستقبلات الضغط اسفل أقدامنا. وتندرج ممارسة الجنس الافتراضي ضمن هذه الفئة من النشاطات، في حال كان المشاركون على استعداد لذلك.

فالعلاقة الرقمية الحميمة تقدم شيئا فريدا: أن تكون في منزلك، وفي الوقت نفسه لديك إمكانية الانخراط في نشاط يرضي الرغبات مع مجموعة واسعة من الأشخاص على اختلاف أماكنهم جغرافيا، وبتكلفة قليلة أو معدومة.

انتشار الوباء أدى إلى تفاقم شعور الحرمان من اللمس، وربما بدأ الناس الآن يقدرون أهمية التلامس الذي كان متاحا لهم في الماضي، ويفتقدونه".


الخميس، 18 فبراير 2021

الفقهاء والجنس

 عقد نكاح أي: “عقد وضعه الشارع ليترتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة وسائر بدنها من حيث التلذذ”.

يعتبر الفقهاء أن المهر هو مقابل الانتفاع أو التلذذ بالمرأة، حتى أن “المتزوجة إذا نكحها شخص آخر بشبهة، كأن اعتقد أنها زوجته فجامعها خطأ، فإنه يكون عليه مهر المثل، وهذا المهر تملكه هي لا الزوج… وهذا القدر متفق عليه في المذاهب وإن اختلفت عباراتهم” (الجزيري).

يلخص الفقهاء إذن الزواج ككل، في انتفاع الرجل بالمرأة فقط، وإذا كان يحق للرجل “التلذذ بالآدمية” بتعبير المالكية، فهل يحق لهذه “الآدمية” التلذذ بالرجل؟

 الشافعية فيقولون إنه… ليس من حق المرأة مطالبة الرجل “بالوطء لأنه حقه”، ولكن الأولى له أن يحصنها ويعفها. أما الأحناف، فينصون بصريح العبارة على أن حق التمتع للرجل لا للمرأة، وبالتالي، فالرجل له الحق في أن يجبر المرأة على الاستمتاع بها، بينما لا يحق لها ذلك، ولكن يجب عليه أن “يحصنها ويعفها كي لا تفسد أخلاقها”.

 تركيزا مطلقا على حق الرجل “الجنسي” بينما تغيب المرأة المفعول بها والموطوءة.

جواز وطء الأسيرة… والزنا بامرأة رجل أخر

“وطأ امرأة أجنبية فيما دون الفرج بأن أولج ذكره في مغابن بطنها، ونحوه، بعيدا عن القبل، والدبر، لا يقام عليه الحد ولكنه يعزر”. (الجزيري)

 “لا يقام الحد على عبد، ولا صبي ولا مجنون، ولا غير متزوج زواجا صحيحا…”. فقد أباح الفقهاء للجندي المسلم أن “يطأ” (الأصح أن يغتصب) جارية من إماء المغنم قبل تقسيمهن، دون أن يقام عليه الحد، معللين ذلك بأنه لا يقام حد في أرض الحرب، ولا في حال الغزو حتى لا يلحق العدو. بمعنى آخر، يقول الفقهاء بجواز اغتصاب الأسيرات خوفا من التحاق الجندي “المسلم” بالأعداء.

يميط هذا الموقف اللثام عن فكرة الاستعباد والملكية التي تسكن ذهن الفقهاء، وأطرت أراءهم الفقهية؛ فما دامت المرأة ملكا للرجل، تنتفي كل القواعد الأخلاقية والقيمية. هكذا، لا يجدون غضاضة في تحليل المتزوجة لرجل آخر، إذا كانت “عبدة” له، فالحنفية والمالكية والشافعية يجيزون للرجل أن يمارس الجنس مع “أمته” وإن تزوجت برجل آخر، مسقطين عليه الحد “لوجود شبهة الملك السابق فيدرأ عنه الحد”.

، وإن تزوجت المرأة، يظل للسيد حق الانتفاع أو التلذذ ـ بتعبير المالكية – بجسدها. لم يخرج عن هذا الإجماع إلا الحنابلة… الذين قالوا بالحد على الرجل الذي يمارس الجنس على أمته المتزوجة.

مواقف الفقهاء وآراؤهم الصادمة لكل المعايير والقيم لا تنتهي، 


السبت، 23 يناير 2021

إفشاء أسرار الحياة الزوجية

  خبراء العلاقات الأسرية أن أسرار الحياة الزوجية لا تخرج عن ثلاثة أنواع، أولها ما يتعلق بالجوانب الجنسية بين الزوجين، وثانيها ما يتعلق بالعيوب الخِلْقية والخُلُقية، والمادية والمعنوية، وثالثها ما يطلبه أحد الطرفين بلسان الحال.

كما يرى خبراء علم الاجتماع أن أسرار البيت ليست على درجة واحدة من الأهمية، فهناك أسرار العلاقة الخاصة بين الزوجين التي يجب أن تحتفظ بها الزوجة في بئر عميق داخل نفسها وكذلك الزوج.

هناك الأسرار المتعلقة بالخلافات بينهما، وهذه تقدر بقدرها، والزوجة العاقلة هي التي تحفظ هذه الأسرار ولا تنقل منها إلا ما يعالج المشكلة، ولكن ليس إلى صديقاتها أو قريباتها، بل إلى من ترى فيهم الحكمة ليحققوا النصيحة، وفق الخبراء.

وينصح الخبراء بألا تبادر الزوجة إلى إفشاء الأسرار بمجرد حدوث المشكلة وألا تفعل ذلك مع كل صغيرة وكبيرة، مشيرين إلى أن بعض المشكلات لا تحتاج إلى تدخل من أحد بل مجرد حنكة وصبر من الزوجة.

 الأسرار المتعلقة بخصوصيات البيت، وهذه أيضًا لا يجوز نشرها حتى لا تصبح الأسرة كتابًا مكشوفًا أمام الآخرين. ومن أخطر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الزوجة هو إفشاء أسرار البيت لصديقتها أو أحدى مقرباتها وهو ما يذهب ثقة زوجها بها.

علماء النفس أن ترويح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صديقاتها ونشر أسرار بيتها غالبًا ما يصنع القلق أكثر مما يجلب الراحة، مشيرين إلى أن الراحة قد تكون آنية وعاجلة لكن القلق حتمًا سيظهر بعد أن تنتشر هذه الأسرار وتجني الزوجة الندم والخسران.

ويشير مستشارو العلاقات الزوجية إلى أنه لا أحد من الرجال يستريح لإفشاء أسرار حياته، وأن الزوجة إن أفشت سر زوجها فلن تأمن غدره وخيانته.

يلعب إفشاء الأسرار دوراً كبيراً في فقدان الثقة لدى الشريكين، حيث أن تكرار نقل الأسرار يترك انطباعاً في اللاوعي لدى كل من الطرفين بأن الطرف الآخر ليس مصدرا للثقة ومشكوك فيه ولا تنحصر مضاره في الأمور الكبيرة فقط، بل أيضاً في التفاصيل الصغيرة أو الغير مهمة، حيث أنها تترك نفس الانطباع بقلة الثقة عند الشريك.

يؤثر فقدان الثقة على الحياة الزوجية، حيث يؤدي إلى غياب التفاهم بينهما وفقدان الوئام في المنزل بين أفراد الأسرة مما يدفعهما إلى البحث عن مصدر للراحة والسعادة خارج المنزل، وهذا ما قد يعرضهما للتورط في مشاكل قد تكون مدمرة لحياتهما الزوجية على المدى البعيد.

يؤدي غياب الثقة في معظم الأوقات إلى تباعد الشريكين عن بعضهما وكأنهما يعيشان في عالمين منفصلين لا يجمعها سوى المنزل المشترك.

 قلة الثقة بين الزوجين إلى الشعور بالاكتئاب والقلق المستمر في العلاقة بينهما.

ينعكس فقدان الثقة حتى على العلاقة الحميمة بين الزوجين، فتتسم مشاعرهما بالبرود وقد تنتهي بالطلاق أو هجران أحد الشريكين للآخر أو الخيانة الزوجية.

كما يزداد الشعور بالاستياء لدى الأطفال بسبب الاضطرابات بين الشريكين في المنزل ما يدفعهم إلى عزل أنفسهم عن الأبوين وبالتالي عدم معرفتهما للمواقف والصعوبات التي يمر بها أطفالهما خلال حياتهم المدرسية أو حياتهم الاجتماعية، ما يزيد نسبة الخطر الذي يقع عليهم خارج المنزل.

يزيد فقدان الثقة حالة الأنانية لدى أفراد الأسرة بسبب غياب روح الجماعة في المنزل، حيث يسعى كل فرد يسعى إلى الشخصية متجاهلاً بشكل كامل حاجات باقي أفراد الأسرة.

خبراء العلاقات الأسرية أن خير علاج لأي مشكلة بين الزوجين أن تبقى كما هي بينهما لتكون سريعة وسهلة الحل ويعتبرون اللجوء، إلى صديق قليل العقل سبب من أسباب خراب البيت وضياع الأسرة.

 لا بد من وسيط للإصلاح فليكن طرفا عاقلا حكيما، أما كثرة الشكوى للأصدقاء والزملاء والجيران فضلا عن الأهل فهذا ما يؤدي إلى زيادة المشكلة وتفاقمها. 

يعرّف خبراء العلاقات الأسرية أسرار العلاقة الزوجية بأنها جميع الأحداث والأحوال وما يصاحبها من أقوال وأفعال داخل الأسرة التي لا يرغب أحد أفرادها أن يعرفها الآخرون. وهي المتعلقة تحديدا بالبيت أوشراء شيء جديد كالملابس أو سيارة أو السفر في رحلة إلى أحد الأماكن للتنزه

يؤكد الخبراء أنه عندما تفشى هذه الأمور وتذاع عند الآخرين فإنها قد تولد في نفوس البعض الحقد والغيرة.

نقل أسرار العلاقة الزوجية خارج نطاق الأسرة يعني إضرام نار العداوة والبغضاء بين الزوجين، إضراماً يذهب بما بقي من أواصر المحبة بينهما.

 كتمان الزوجين أسرار بيتهما وصبرهما على كتمان السر من الأمور التي تقرب بينهما.