الجمعة، 1 مارس 2019

الوثنية هى الأصل

 فالإنسان إختلق اللغة للتعبير عن الموجودات المادية كوسيلة للتفاهم والتواصل مع الآخرين 
 نطلق كلمات بدون أن يكون لها حضور مادى فى واقعنا ككلمة ملاك أو شيطان أو عروس البحر , وهذا فهم خاطئ فأى كلمة فى اللغة تعنى وجود الجذر المادى فى أصولها فهى تجميعات لصور مادية تم ربطها بصورة خيالية أى تحول الخيال ذو الأصول والمفردات المادية للفظ لغوى نطلق عليه روح أو ملاك ,
 فمثلا الملاك وفق الميثولوجيا كيان يشبه الإنسان فى إنتصابه وعلى جنبيه أجنحة من ريش ولا مانع أن يكون نوارنياً لنجد إستعارة مشاهد مادية من الطبيعة كهيئة إنسان وأجنحة طائر ونور , وعروس البحر على هذا النحو من التركيب الخيالى لرأس وصدر فتاة على جذع وذيل سمكة , كذلك الحصان المجنح هو صورة خيالية غير موجودة فى الواقع إلا ان مكوناته مادية صرفة فهى تجميع لصورة حصان لنضيف له صورة جناحان نلصقهما فى جانبيه , كذلك الروح لم تخرج عن تخيل لكيان أثيرى غازى يدخل وينصرف من الجسد لذا جاء فى السرد الميثولوجى الخيالى أن الإله ينفخ فى الجسد من تصور الإنسان القديم للروح كشكل أثيرى رآها فى دفعة الزفير الأخيرة التى تنطلق من الإنسان عند الموت و ملاحظته إنعدام التنفس بعد الموت , ومن هنا لن يكون صعباً أن نربط مجموعة من الصور ببعضها بشكل إبداعى تخيلى لينتج لنا مشهد نطلق عليه إسم ونتماهى بنفس هذه القدرة التخيلية الرائعة فى رسم سيناريوهات لهذا الكيان المتخيل لنخلق الأساطير . !

كلمة إله فى اللغة وتبادلها على الألسنة جاءت من تخيل لصور مادية فى الطبيعة فلن يخرج عن هذا النطاق كحال تصورى للإله فى الغيوم , وتخيل الإله كالشمس أو القمر أو حلوله فى وثن أو بقرة , لذا فعلينا أن نستدعى نشأة ظهور أى كلمة فى الوجود قبل أن يتم عزلها عن حالتها التخيلية الإبداعية لنجدها لن تخرج عن حضور شاهد مادى يكون شبيه برؤيتى وأنا طفل بتجسيدات لوجه الله فى الغيوم أى إستحضار مشهد طبيعى وتجسيده وتصويره بقوة شاخصة فاعلة , ومن هنا كان طبيعياً ظهور التابو والطوطم والأوثان , ولا تُستثنى الأديان التى علقت إلهها فى السماء عن التشخيص والتحديد كإستواءه على عرش وأنه ذو وجه ويد بل كلتا يديه يمين علاوة على صفاته وسماته الإنسانية من رحمة وعدل وغضب الخ .

تلاحظ تباين كلمة الإله نطقاً ولفظاً بين الشعوب فإسم "سامى " مثلا منطوق بكافة الألسنة ب"سامى " بينما هذا غير متحقق فى نُطق إسم الإله وهذا يعنى أن كل جماعة بشرية أنتجت الإله وفق منظورها وثقافتها .

- يستحيل وأكررها ثانية "يستحيل" أن يتواجد وجود أو أى فكرة فى الدنيا دون أن تكون ذات مفردات وخطوط وألوان مادية , فشفرة دماغنا وبروجرامه لا يتعاطى إلا مع ماهو ذو وجود مادى حصراً فكيف دخلت فكرة الإله لرأسك ككيان مغاير ؟ , وما معنى الإدعاء بأنه كيان لامادى ؟ فأنت لا تمتلك أى قدرة لتعريف اللامادة عاجزاً أيضاً عن تعريف ماهيتها , فالعقل لا يتعامل إلا مع المادى لتكون كلمة اللامادى خطرفة ودجل .

وجود فكرة أو إدعاء وجود بدون كينونة وذات واضحة الملامح هى حالة من الببغائية , فالببغاء يردد بدون أن يعى مايقوله , كما أن ترديد إسم شئ بلا تحديد ملامحه هى حالة ببغائية أيضاً والحالتان شكل من اشكال الخطرفة التى تتنافى مع آلية وبروجرام وفطرة الدماغ .

- مايؤكد رؤيتى هو ذلك الفهم والوعى المدرك لأسبقية المادة على الوعى بل يشكل الحضور المادى مفردات الوعى , فأنت لن تعى التفاحة إلا إذا كنت موجودة سابقة لوعيك بها , لتكون وظيفة الدماغ أن يجد صيغة وذبذبات صوتية يطلقها على التفاحة , ومن هنا تكون فكرة الإله ذات أصول مادية مُتخيلة , لتتطور الفكرة لتميل للشمولية والتجريد ولتتحرك الفلسفة والتخيل لتصيغ مفردات مطلقة بينما الأصل مفردات مادية بسيطة .

- فى مراحل تطور الفكر البشرى وميله للتجريد لم تفلح الأديان التى يقال عنها أنها إلهية أن تتخلص وتتحرر من الفكرة الوثنية للإله وهذا يرجع إلى منطق بسيط وهو عدم القدرة على الترويج والدعوة إلى اللاشئ أو القول "ليس كمثله شئ" فهنا لن يتجاوب ولن ينجذب أحد لفكرة هلامية لا تعبر عن شئ وجودى , ومن هنا إنزلقت كافة الأديان إلى تشخيص الإله شكلا وموضوعا فيصير الإله ذو وجه ويد وساق وله بيت ويتحرك فى إطار الحراك البشرى فهو يغضب وينتقم ويرضى ألخ ولتزداد الميثولوجيا فى تخيلها لتجسيد الإله وهكذا من ميثولوجيات .

- للمفارقة فالمعتقدات التى تغرق فى شخصنت الإله وتجسيده هى أكثر المغتقدات قبولاً وإنتشاراً وتشبثاً بالرغم مما تحمله على عاتقها من تلال الميثولوجيا والخرافة فهى تقترب من الوعى الإنسانى فى الفهم والتخيل مؤكدة إبداع الإنسان لفكرة الإله ومحققة لفكرة ألوهية ألأنا وهذا موضوع آخر تطرقنا له سابقاً .

-فى الحقيقة أن الوثنية وشخصنت الإله هو السبيل الوحيد لإيمان المؤمنين بوجود قوى خارقة فهو تعبير عن إرتباط الإنسان بالواقع المادى الموضوعى الذى لا يدرك إلا هو ويستحيل عليه التعاطى مع رؤى غير مادية , لنقول فى النهاية أن الوثنية هى الفكر الطبيعى للإنسانية وأن أى محاولة للخروج من جب الوثنية هى تحايلية مزيفة ليست بذات جدوى , كذا كل المحاولات لإختلاق رؤى غير موضوعية كفكرة الروح واللامادة هى هراء فيكفى أن تسألهم عن تعريف وماهية الروح واللامادة والميتافزيقا ؟!.
آن الأوان أن يتحرر الإنسان من أوهامه التى لا يوجد أى إثبات فكري عليها بل كلما غصت فى أعماقها ستتلمس مدى زيفها وهشاشتها .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق