الأربعاء، 10 يونيو 2020

عليكم بالأبكارِ ، فإنهنَّ أنتقُ أرحامًا ، و أعذبُ أفواهًا ، و أقلُّ خَبًّا ، و أرضى باليسيرِ

 أنتَقُ أرحامًا"، أي: أكثَرُ أولادًا، والمعنى: أنَّ أرحامَهنَّ أكثَرُ قَبولًا للنُّطفةِ؛ لِقُوَّةِ حَرارةِ أرحامِهنَّ، أو لشِدَّةِ شَهوتِهنَّ، ولكنَّ الأسبابَ ليست مُؤثِّرةً إلَّا بإذنِ اللهِ تعالى، "وأعذَبُ أفواهًا"، وهذا كِنايةٌ عن طِيبِ قُبلتِهنَّ، أو طِيبِ كلامِهنَّ وكونِه ألَذَّ؛ لِقِلَّةِ الفُحشِ، وعدَمِ سَلاطتِها على زَوجِها؛ لبَقاءِ حيائِها، وقيل: المرادُ عُذوبةُ رِيقِها، "وأقلُّ خِبًّا"، أي: أقلُّ مَكرًا وخديعةً، "وأرضى باليَسيرِ"، قِيل: أيْ بالقليلِ مِن الجماعِ؛ لاستحيائها مِن الزَّوجِ، وقِيل: مِن الطَّعامِ، والكِسوةِ، والتَّنعُّمِ.

مِن فوائدِ البكارةِ: أنَّ الزَّوجةَ تُحِبُّ الزَّوجَ وتَألَفُه، فيُؤثِّرُ ذلك في الوُدِّ والتَّراحُمِ بيْنهما، وأمَّا التي اختبَرَتِ الرِّجالَ ومارَسَتِ الأحوالَ، فربَّما لا تَرضى بعضَ الأوصافِ التي تُخالِفُ ما ألِفَتْه، فتَكرَهُ الزَّوجَ، وكذلك الزَّوجُ لا يُحِبُّها؛ فإنَّ الطَّبعَ يَنفِرُ عن المرأةِ التي مسَّها زوجٌ قبْلَه؛ فنِكاحُ البكرِ مُرغَّبٌ فيه شرعًا مِن حيث الجُملةُ؛


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق