الاسطوري ديباك شوبرا
الهمني كثيرا هذا الرجل الاسطوري، تابعت له الكثير من اللقائات وقرأت واستمعت للكثير من اصداراته
قد يقول البعض بان الاساطير السابقين قد تسائلوا مسبقا عن مثل هذه الاسئلة وقد اجابوا على الكثير منها وليس هناك داعي للطفل ديباك من تكبد عناء البحث عن الحقيقة مرة اخرى..
كل شخص هنا على هذا الكوكب لديه جواب وحقيقة مختلفةوعلى كل شخص أسطوري البحث عن حقيقته وعن اجوبته الخاصة والتي قد لا تكون بالضرورة مشابهة لأجوبة الأساطير السابقين او حتى المعاصرين.
كان ديباك شوبرا متعطشا للمعرفة التي تنير بصيرته وتوسع آفاقه فكان يمضي الكثير من وقته في القراءة والكتابة وكان حلمه الأول هو ان يصبح كاتباً معروفاً يوماً ما، ولكن كان لوالده حلم مختلف، كان والده يحلم بان يرى ابنه مرتدياً المعطف الابيض، اعترض ديباك على ذلك فهو لا يريد ان يطيع والديه بصورة عمياء وصرح لوالده بانه سيصبح كاتباً واصر على ذلك في كل مرة يحاول والده اقناعه بالطب.
قدّم له والده في عيد ميلاده الرابع عشر هدية تحتوي على بعض من الكتب الروائية في مواضيع الطب والشفاء، لعله يقتنع هذه المرة ويتجه الى الطب…
وبعد ان انتهى ديباك من قراءة جميع الكتب ذهب الى والده ليخبره بانه قد استمتع كثيراً بها والآن يريد ان يصبح طبيباً
م يجبره والده على دراسة الطب وانما فقط استخدم معه اسلوب ذكي ومنح ابنه حرية الاختيار ليتحمل المسؤولية الذاتية عن القرار الذي سيشكل حياته لسنوات قادمة.
بعد ان انهى دراسته في الطب.. طُلب منه السفر الى الولايات المتحدة الامريكية وبالتحديد الى ولاية نيوجيرسي عام 1969م. بدأ في مزوالة مهنة الطب في غرفة الطورائ وكان يطمح للذهاب الى ولاية بوستن في نهاية العام ليكون بجوار المؤسسات العلمية العريقة مثل جامعة هارفرد وجامعة بوستن.. فعمل بجد واجتهاد لذلك وفعلاً تحقق له مراده وتعين فيما بعد كاستاذ مساعد في كلية الطب في جامعة بوستن وتزوج حبيبته ريتا عام 1970م.
بالرغم من انه عمل بجد واجتهاد كطبيب في غرفة الطوارئ إلا ان الطغوط التي واجهها في سنوات عمله جعلته يدمن على الكحول والتدخين وغيره.
اصبحت حياته كالجحيم لم يعد يشعر بالنمو ولا بالسعادة وإذا استمر على هذا الحال فان ذلك سيفقده حياته قبل ان يتمكن من عيش اسطورته الشخصية.
في اواخر الثمانينات قرر تغيير حياته فبدأ يأخذ علاجات مختلفة للتخلص من الإدمان ولكنها لم تجدي نفعاً.. ثم بدأ في ممارسة التأمل واليوجا كطريقة اخيرة لإسترجاع التوازن الى حياته فبدأ يشعر بتحسن كبير.. وبعدها شعر بمسؤولية كبيرة ورغبة ملحة لمشاركة الآخرين بما تعلمه من هذه التجربة.
لاحظ انه عندما يذهب المريض الى الطبيب فان الطبيب لا يبالي كثيراً بالاحداث او بالافكار التي تدور في ذهن المريض -والتي قد تكون هي السبب في نشوء المرض- بل يبادر الطبيب سريعاً الى تشخيص حالة المريض واعطائه الوصفة الطبية…
لاحظ ايضا بانه قد يكون هناك مريضين مصابين بنفس المرض، يتلقيان العلاج بالطريقة نفسها ولكن النتائج تكون مختلفة، الأول يستعيد عافيته والآخر قد تسوء حالته ويموت..
بدأ في التساؤل والبحث عن السبب الذي يجعل الأول يشفى والاخر يموت بالرغم من انهما تلقيا نفس العلاج!!
استمر في بحثه حتى التقى صدفتاً بالمعلم الروحاني Maharishi Mahesh Yogi الذي دعاه إلى دراسة (الأيورفيدا) وهي منظومة من تعاليم الطب التقليدي التي نشأت في شبه القارة الهندية يقال انها تعود الى 6 آلاف سنة تهدف وترتكز على التناغم بين الجسد والعقل والروح والكون من اجل التمتع بصحة جيدة وصفاء ذهني واتصال روحاني قوي.
حاول ان يدمج آخر ما تعمه من العلوم الروحانية الشرقية بما في الغرب من علوم وتكنلوجيا حديثة فكتب كتابه الأول بعنوان creating health: mind body connection، ذكر فيه المعجزات التي شاهدها في المرضى الذين استعادوا عافيتهم من اكثر الامراض فتكاً بالإنسان… وأكد بانه من الطبيعي جداً للمريض ان يستعيد كامل عافيته من أي مرض عندما يعيد التوازن الى حياته… الوصفات الطبية وحدها ليست كافية لبناء جسد صحي بل هناك علاقة بين العقل والجسد والكون.
فلسفة ديباك شوبرا تدور حول الآتي:
البيئة والعلاقات الشخصية والتوقعات والافكار والمعتقدات والمشاعر كلها تعتبر عملية واحدة ويجب ان لا يتجاهلها الطبيب وألا يفصلها عن الاعراض التي تظهر على الجسد. لا يمكن للطبيب اجراء عملية جراحية وازالة مرض معين في الجسد ويتوقع زوال المرض للأبد دون ان ينظر ويعتني بالنواحي الآخرى التي تسببت في ظهور ذلك المرض.
لا يمكن للشخص ان يكون لديه فكرة ما دون ان يتصورها في دماغه ولا يمكن ان يتصور تلك الفكرة من دون تمثيل حي وذلك التمثيل الحي هو المؤثر على تجارب الشخص في العالم الذي يعيش فيه.
على الشخص المصاب بمرض ما ان يهتم بروحه ويُطهر ذاته من الافكار السامة كالحقد والحسد والغضب والشعور بالذنب والندم والافكار السلبية الاخرى وعليه ان يهتم ايضاً ويختار بعناية الكتب التي يقرأها والطعام الذي يتناوله والاشخاص الذين يقضي معهم اكثر وقته، ويحافظ على علم…. ذبذبات جسده وذلك بالتزامن والتوازن مع الطبيعة والكون…
—
اهتم ديباك بالتأمل واليوجا وحاول نشر هذه الافكار في المجتمع لجعلها نمط من انماط الحياة اليومية لإعتقاده بانها طريقة مثالية لعيش حياة متوازنة وصحية وسعيدة، لكن ذلك لم يعجب الكثيرين… وواجهوا افكاره “الدخيلة على المجتمع” بالكثير من الانتقادت اللاذعة والسخرية واتهمه الكثيرين بالشعوذة والسحر.
دأ في مراسلة المجلات العلمية ودور النشر في محاولة منه لنشر آخر ما توصل اليه في دراساته ولكن لم يقبل احد منهم العمل الذي قام به. وجد فيما بعد اعلان عن دار نشر يمكن للمؤلف ان يطبع كتابه مقابل 5000 دولار – هذا المبلغ يعتبر كبير جدا في ذلك الوقت- وعلى الرغم من هذا غامر ديباك ودفع المبلغ من نفقته الخاصة ليحصل على 200 نسخة مطبوعة لكتابه.
قام في وقت لاحق بالقاء محاضرة في احدى كليات هارفد وسألته احدى الطالبات اين سيبيع كل هذه النسخ؟ لم يكن لديه ادنى فكرة فكل محاولاته السابقة بنشر الكتاب بائت بالفشل..
طلبت منه عشر نسخ للكتاب وذهبت بها الى مدير المكتبة في هارفد واقنعته لوضعها على الواجهة…
تم بيع تلك الكتب في الحال ولفت الكتاب انتباه احد الوكلاء فقام بالاتصال بـ ديباك وعرض له فرصة للتعاقد معه على نشر الكتاب ودفع له الخمسة آلاف دولار التي انفقها في طباعة الكتاب…
منذ الاسبوع الأول من اصدار كتابه الأول رسمياً عام 1987م.. اعتلى الكتاب قائمة الكتب الاكثر مبيعاً واصبحت الانظار موجهة نحو هذا الطبيب الهندي الاصل الذي يحمل افكار دخيلة على المجتمع ولكنها في حقيقة الأمر نافعة ومجدية تعيد الأمل والتفائل وتعيد التوازن والصحة الجيدة والشعور بالسعادة والثقة الى حياة الناس .
وفجأة اتخذت حياته منحنى آخر، اصبحت الاتصالات والاستفسارات تتوالى عليه من مختلف طبقات المجتمع.. الكثير من المشاهير في ذلك الوقت خصوصاً من هوليود اتصلوا به طلباً للمساعدة، الكثير منهم كانوا يعانون من مشاكل صحية او إدمان او ضغوط نفسية… الفنان مايكل جاكسون يعتبر من اشهر الشخصيات التي اتصلت بديباك شوبرا.
الفن يأتي من الذهاب داخل ذاتك، سواء كان ذلك من خلال تأليف الموسيقى أو كتابة سيناريو.
العلم يأتي من الذهاب الى الخارج (يعني خارج الذات).
الفن هو تعبير عن الوعي العالي.”
الاساطير دائما يحبوا الخير لبعض 
وفيما بعد، اتصل مايكل جاكسون بالمذيعة الشهيرة أوبرا وينفري وطلب منها إستضافة صديقه المقرب ديباك شوبرا في برنامجها وبالفعل استضافت ديباك في ديسمبر عام 1993م.
وبسبب التأثير الذي يحدثه برنامج أوبرا وينفري، ارتفعت مبيعات كتبه اكثر واكثر وازدادت شهرته واصبح كالنار على
ديباك شوبرا حول طاقته الجنسية العالية الى شغفه فتمكن من تأليف ما لا يقل عن 70 كتاباً حتى اليوم وقام بتسجيل البومين رائعين عن العشق بإلهام من قصائد الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي..
الإصدار الأول بعنوان A gift of Love (هدية حب) عام 1998م والثاني بعنوان The Secret of Love (سر الحب) عام 2011.
حياته اليوم هي نتيجة لتحمله المسؤولية عن تغيير حياته الشخصية قبل خمسة وعشرين سنة، حياته لم تتغير بين يوم وليلة هو استمر في التحوّل والتطور تدريجياً، ولولا انه اختار خيار النمو في الفترة التي كان يعاني فيها من الضغوط والإدمان لما عرف العالم اليوم عن ديباك شوبرا.. انظر كيف اثر ذلك القرار الشخصي على حياة الملايين حول العالم اليوم….
رغم السخرية ورغم الاهانات والاتهامات ورغم الانتقادات التي وجهت له من مئات النقاد إلا ان ذلك لم يمنعه من مواصلة العمل الذي يؤمن به.
استمر في مشاركة ما يعرفه مع كل شخص يرغب في تغيير وتحسين نمط حياته فأخلص لهم وبذل واعطى كل ما بوسعه، اتسعت دائرة تأثيره مع مرور الوقت وتعلم كيف يستفيد من الانتقادات دون ان يسمحها لها بالتأثير سلبيا على شخصيته وعلى احلامه مؤمناً بأنه يوماً ما سيستفيد العالم من اعماله..
وفعلاً المئات من المؤسسات حول العالم اليوم تطبق الفكرة التي كان ينادي بها ديباك شوبرا منذ اكثر من عشرين عاماً …
النقاد لا يزالوا يتحدثون حتى اليوم، رغم انهم بدؤوا في التناقص شيئا فشيئا بعد ان شاهدوا كيف تتجلى افكار ديباك في العالم وان انتقاداتهم لم تعد تجدي نفعا وغير قادرة على ايقاف تقدم ديباك..
—
حياته الروحانية ليست مقيدة وفيها الكثير من المتناقضات ولكنه يتصرف بكل حرية وبشكل منفصل عن التوقعات التي يفرضها او يتوقعها المجتمع من ديباك شوبرا المؤلف والطبيب والمعلم الروحاني والفيلسوف..
تمكن من التأثير في حياة الكثير من المشاهير والكثير من الناس من مختلف الطبقات ببساطته وعفويته وحبه الغير مشروط لجميع الناس، وألهم الملايين حول العالم ليكونوا وبكل جرأة التغيير الذي يسعون الى رؤيته دون الخوف من الانتقادات..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق