جاءني زميل و قال لي : س موجود و هو الإله الحق و إن لم تؤمن به ستذهب إلي السلخانة بعد الموت, قلت له : و ماذا يكون س هذا ؟, فرد قائلا : أنا لا أعرف لأنه يفوق الإدراك و لكنني موقن أنه موجود. ثم جاءنا زميل آخر و قال لي : أنني أحذرك من الإيمان بـ س فهو إله مزيف, ص هو الإله الحقيقي و إن لم تؤمن به ستذهب إلي الزريبة بعد الموت, فقلت له : و من يكون ص هذا لكي أؤمن به ؟, رد قائلا : أنا لا أعرف لأنه يفوق الإدراك و لكنني موقن أن ص موجود و أن س مزيف و غير موجود. لم أرد و لكن زميلي الأول رد بشتيمة قذرة, فلم يلبث الثاني إلا أن ردها بأفظع منها ثم تحولا من الشتائم إلي القتال بالأيدي مما إضطرني لتركهما معا لكي ينعما بقتالهما المقدس.
إله مجهول لأتباعه
يصعب ان نتصور ان “الله” مجرد إسم فقط, مصطلح بلا معنى و لفظ يخلو من أي قصد. فالمعتاد أن اللاعقل الديني يثبت لنفسه وجود إله يعجز عن فهم ماهيته على أساس أن الإله يفوق القدرة البشرية على الإدراك و الإستيعاب و سيعجز أي عقل يحاول معرفة ماهية هذا الإله. غير أن السؤال الملح الآن, كيف يمكن للمؤمن أن يؤكد وجود إله يعجز عقله عن فهم ماهيته ؟ يعني ما هو الإله الذي يؤمن بوجوده أصلا ؟ إن الإنسان يعرف ما هو الحجر و ما هي الشجرة و ما هو الإنسان لكنه يجهل تماما ما هو الإله. سهل جدا ان تجد ناس يتشاجرون على الآلهة (إلهي أقوى من إلهك .. إلهي يستطيع ان يسلط اشعة ليزر من عينيه) دون أن يلفت انتباههم انه شجار حول مجاهيل. لا أحد يعرف ما هو الإله و لكنه يصر على وجوده و يتعصب لذلك بلا معنى. الفارق الوحيد أن المجهول في الرياضيات يسمى س أو ص و لكنه في الواقع يسمى الله او يهوة او أهوردا مازدا. و مع ان الله في اللغة العربية يعتبر إسم علم و العارف الذي لا يحتاج لتعريف إلا أنه في أذهان الناس إسم بلا معنى. الله لفظة مستهلكة و مقتولة و تقولها كل الأفواه و لكنها لا تعني شيئا بالتحديد.
يصعب ان نتصور ان “الله” مجرد إسم فقط, مصطلح بلا معنى و لفظ يخلو من أي قصد. فالمعتاد أن اللاعقل الديني يثبت لنفسه وجود إله يعجز عن فهم ماهيته على أساس أن الإله يفوق القدرة البشرية على الإدراك و الإستيعاب و سيعجز أي عقل يحاول معرفة ماهية هذا الإله. غير أن السؤال الملح الآن, كيف يمكن للمؤمن أن يؤكد وجود إله يعجز عقله عن فهم ماهيته ؟ يعني ما هو الإله الذي يؤمن بوجوده أصلا ؟ إن الإنسان يعرف ما هو الحجر و ما هي الشجرة و ما هو الإنسان لكنه يجهل تماما ما هو الإله. سهل جدا ان تجد ناس يتشاجرون على الآلهة (إلهي أقوى من إلهك .. إلهي يستطيع ان يسلط اشعة ليزر من عينيه) دون أن يلفت انتباههم انه شجار حول مجاهيل. لا أحد يعرف ما هو الإله و لكنه يصر على وجوده و يتعصب لذلك بلا معنى. الفارق الوحيد أن المجهول في الرياضيات يسمى س أو ص و لكنه في الواقع يسمى الله او يهوة او أهوردا مازدا. و مع ان الله في اللغة العربية يعتبر إسم علم و العارف الذي لا يحتاج لتعريف إلا أنه في أذهان الناس إسم بلا معنى. الله لفظة مستهلكة و مقتولة و تقولها كل الأفواه و لكنها لا تعني شيئا بالتحديد.
برغم أن لفظة “الله” تعتبر من أكثر الألفاظ المستخدمة في اللغة العربية إلا أن الببغاوات البشرية تقول ما لا تعلم و تلتزم فقط بالجهل التام لمعاني الألفاظ المستخدمة. بالطبع يمكن ارجاع هذا إلي غباء فطري أو وراثي في البشر, لأن الناس تلوك بألسنتها كثير من الألفاظ التي لا تفهم معناها و لم تسال نفسها عن معناها أبدا و منها : الوطن, المجتمع, الحب, احبك, العقل, العقلانية, العالم, الإنسانية .. ألخ. و مشكلة الألفاظ التي نرددها لمدة طويلة هو اعتقادنا أننا نعرفها بعد هذة المدة, و هي مشكلة نفسية لا إرادية : فأي موضوع جديد او لفظ جديد أو فكرة جديدة تلفت النظر و تثير الإنتباه .. لكن لو بدأ الناس في ترديدها كثيرا ظنوا انهم عرفوها و حفظوها و ألموا بها فلم يعودوا بحاجة للتساؤل حولها بل و لشعروا بالإهانة لو سأل احدهم عن معناها.
و هنا تظهر مشكلة الإنطباع الأول, فالفاظ مثل : العلمانية, الإلحاد, الكفر, الشيوعية, الليبرالية, الصهيونية .. ألخ, بمجرد ما تبدأ في إكتساب مكانة معينة في نفسية الناس حتى يعتقد الناس أنهم عرفوها جيدا و أنهم رفضوها مسبقا و يصبح اي انفتاح أو سعة أفق من قبلهم تجاه هذة المعاني امرا من الماضي. و بنفس المنطق يعمل الإنطباع الأول الإيجابي, و كما يدعي الإعلان التليفزيون .. لان الإنطباعات الأولى تدوم. يظهر هذا جليا في الشعوب الجاهلة ذات النسبة العالية من الأمية (الدول العربية و الإسلامية) و ذلك يرجع لضعف قدرة الناس على ملاحقة طوفان المعاني الذي أغرقنا في العصور الحديثة بدون تسلح بالعلم و المعرفة أو حتى بقدرة على القراءة و الصبر على الجهل.
و بالنسبة للحالة العربية لا يقتصر الأمر على جهل الناس و أميتهم و احتقارهم للعلم و المعرفة, بل تبدو هذة السطحية متجذرة في اللغة العربية و الثقافة العربية على وجه الخصوص. المفكر السعودي و الملحد الرائع “عبد الله القصيمي” كتب في الموضوع كتابا رائعا أسماه (العرب ظاهرة صوتية), و هو كتاب يشرح فيه الحالة العربية بكل ما تتصف به من حنجورية و حذلقة و رطانة و ثرثرة و غرور .. و قل في هذا ما شئت. و يقول القصيمي في أول فصل من هذا الكتاب :
و بالنسبة للحالة العربية لا يقتصر الأمر على جهل الناس و أميتهم و احتقارهم للعلم و المعرفة, بل تبدو هذة السطحية متجذرة في اللغة العربية و الثقافة العربية على وجه الخصوص. المفكر السعودي و الملحد الرائع “عبد الله القصيمي” كتب في الموضوع كتابا رائعا أسماه (العرب ظاهرة صوتية), و هو كتاب يشرح فيه الحالة العربية بكل ما تتصف به من حنجورية و حذلقة و رطانة و ثرثرة و غرور .. و قل في هذا ما شئت. و يقول القصيمي في أول فصل من هذا الكتاب :
. ان العرب ليظلوا يتحدثون بضجيج و ادعاء عن أمجادهم و انتصاراتهم الخطابية حتى ليذهبون يحسبون ان ما قالوه قد فعلوه, و انه لم يبق شيء عظيم او جيد لم يفعلوه لكي يفعلوه. إن من آصل و أرسخ و أشهر مواهبهم ان يعتقدوا انهم قد فعلوا الشيء لانهم قد تحدثوا عنه. اليسوا قد فعلوا امجاد و انتصارات حرب أكتوبر لأنهم قد قالوا انهم فعلوها ؟ اليسوا قد اعتقدوا ذلك لانهم قد تحدثوا عن فعلهم له ؟ اليسوا قد فعلوا كل أمجاد و حضارات و إنسانيات التاريخ لأنهم قد قالوا ذلك ؟ اليسوا قد قالوا ذلك لكي يعتقدوا انهم قد فعلوه ؟ اليسوا قد قالوه ليكون بديلا عن أن يفعلوه ؟
انه في كل التاريخ العربي, في كل الوطن العربي لم يحدث و لن يحدث أن يعلو, أن يسمع, بكل الجرأة و القوة و الحرية و مشاعر الأمن و المباهاة و الكبرياء, من فوق كل منبر إلا الصوت الجاهل أو المنافق الكاذب أو الدجال أو الأبله أو الفاجر ! لهذا أتمنى بل و أطالب أن يكتب فوق كل منبر عربي و على غلاف كل كتاب عربي و على الصفحة الأولى من كل صحيفة عربية و على كل قلم و فم عربي هذا الهتاف أو الانشاد او التمجيد :
أيها الكذب البليد, أيها النفاق الفضاح المفضوح, أيها الغباء الجاهل, أيها الجهل الغبي, أيها الصهيل العقيم البذيء, أيها السقوط, أيها العار الفكري و النفسي و الأخلاقي و الفني و التعبيري .. ان كل المجد و السلطان لك.”
أيها الكذب البليد, أيها النفاق الفضاح المفضوح, أيها الغباء الجاهل, أيها الجهل الغبي, أيها الصهيل العقيم البذيء, أيها السقوط, أيها العار الفكري و النفسي و الأخلاقي و الفني و التعبيري .. ان كل المجد و السلطان لك.”
الفهم الحقيقي لكتاب “عبد الله القصيمي” سيجعل الملحد ملما بمشاكل العرب في الفهم و مشاكل المؤمنين بصفة عامة على أساس أن الشرق الأوسط (او الشرخ الأوسخ) هو مهبط الأديان الإبراهيمة (أحط أديان في العالم). فمن طرائف اللغة العربية على سبيل المثال أن يكون للأسد (الحيوان) ما بين مئتي اسم و ألفي اسم, منها : الليث, الغضنفر, أبو الأشبال, أبو لبدة, أسامة, البيهس, النآج, الجخدب, الحارث, حيدرة, الدواس, الرئبال, زفر, السبع, الصعب, الضرغام, الضيغم, الطيثار, العنبس, .. ألخ, فيما يمكن أن نسميهم أسماء الأسد الحسنى. و كذلك عشرات الأسماء للحصان و غيره من حيوانات البادية, و هو ما يجعل المرء يفهم لماذا يحتاج العرب لتسمية إلههم بتسعة و تسعين اسم !! و يجعل المرء يتساءل عن السبب الذي جعل للأسد مئات الاسامي بينما لله أقل من مئة اسم !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق