الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

دور ووظيفة الجنس وأبعاد قوة الدافع الجنس حوار متمدن

2008
إن الدافع الجنسي من أقوى الدوافع الفطرية لدى الإنسان ، و أكبرها أثرا ً في تفكيره و سلوكه و صحته النفسية ، و تعقد الطبيعة الحياة البشرية و كثرة القيود التي تفرضها الحياة الاجتماعية والثقافية على هذا الدافع تجعل دراسته و تحليله عند الإنسان أمرا ًً صعباً جداً ، و يرى مكدوجال أن جميع الدوافع التي تثير نشاط الفرد يمكن أن ترد إلى دوافع أساسية نهائية ، فالدوافع الأساسية تتعدل و تشتق منها العواطف و العادات و الميول و الحاجات الفرعية المختلفة ، فهي ليست المحركات الوحيدة للسلوك ، لكنها المحركات الأساسية الأولى , وبناء على ذلك يمكن القول أن الدافع إلى التزاوج دافع غريزي يشترك مع عدة دوافع أخرى في تحققي نمو واستمرار الكائن الحي كفرد وكنوع . ويتميز الدافع الجنسي لدى للإنسان بمظاهر مختلفة تميزه عن بقية المخلوقات لابد من أخذها دائماً بعين الاعتبار
1- مظهراً بيولوجياً .
2- مظهراً ذاتياً كخبرة حسية ونفسية وفكرية .
3- مظهراً أخلاقياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً .

إن للغريزة أو الدافع الجنس بالنسبة لنا تأثيرات وأبعاد أكثر مما نتصور . وهو يظهر بشكلين مختلفين بشكل واضح عند كل من الرجل و المرأة , فدور وتأثير الجنس عند الرجل البيولوجي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي , يختلف عن دوره ووظيفته عند المرأة . وتأثيرات دافع الجنسي ونتائجه لها أبعاد تشمل غالبية مناحي حياتنا , نظراً لتأثيراته النفسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية . لذلك كان ضرورة تنظيم أمور الجنس لأسباب بيولوجية ونفسية وأخلاقية واجتماعية واقتصادية .

أهم عوامل ظهور الثورة الجنسية في الغرب .
بعد الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر والتطور العلمي أدى إلى إمكانية منع الحمل عن طريق تصنيع الواقي الذكري بكميات كبيرة وبسعر زهيد وقد ساعد علم المناعة في الإجهاض ، ومع تطور الدواء أمكن تصنيع دواء لمنع الحمل حبوب منع الحمل التي حدد استعمالها للمتزوجين فقط ثم أصبحت بعد ذلك لكل من أراد ، ثم أصبح من الطبيعي شراء مثيرات الشهوة ونحوها.

وبظهور السينما بدأ المجتمع في صراع ثقافي بين ما يشاهد في شاشة السينما من مشاهد فيها نساء فاتنات و تقبيل ومعانقة ومع ما يعيشه في مجتمعه وما تربى عليه من أخلاق و قيم, أستمر الأمر بعد اختراع التلفزيون الذي أصبح موجودا في البيت العائلي, ومع مرور الوقت بدأت صناعة إباحية إعلامية من أفلام ومجلات وقصص.
فالثورة الجنسية هي تغيير جذري في العلاقات الجنسية و أخلاق التعامل بين الجنسين في الغرب بين نهاية الستينات وبداية السبعينات. وحرية الحب في بداية 1960 بدأت ثقافة حرية الحب من عشرات الآلف من الشباب الذين أصبحوا يعرفون بالهيبيز, وبدأت الدراسة الجامعية المختلطة ضد المدارس الخاصة للشباب أو للفتيات .

ولا تختلف نظرة المسيحية كثيراً عن نظرة الإسلام وإن كان البعض يعتمد نظام الرهبنة والامتناع عن الجنس , وعدم الطلاق , وكذلك نظرة غالبة الأديان للجنس نظرة احترام . على أنها أساس تكاثر البشرية وأنها غريزة وضعها الله في الإنسان، ولكن نظمها ووضعها في ضوابط شرعية وهي الزواج .

ه قديما كانت بعض النساء تطلب وتشتري الجنس , ولكنهن قلائل وهن من يملكن المال والمكانة .
إن عدم تقنين الجنس له أبعاد كثيرة , ويؤثر على العلاقة بين الرجال والنساء , وهذا يؤدي لخسران النساء خيار هام وأساسي كن يستخدمنه في التعامل مع الرجال , وهذا سوف يؤدي إلى تغير علاقات الرجل بالمرأة , وبالتالي تغير في العلاقات الاجتماعية مجهول الأبعاد .

 دراسة نشرت حديثا في المغرب أن 56 % من الذكور في المغرب العربي يتجاهلون القواعد الدينية ويشاهدون الأفلام الإباحية بشكل دائم، ثم تنتقل إلى القاهرة، مشيرة إلى نهاية شارع الزمالك المطل على النيل حيث يبدأ شارع آخر يسمى "شارع الحب" الذي يلتقي فيه العشاق.
وبعد ذلك تتحدث المجلة عن انتشار حانات الشرب والرقص في العاصمة بيروت، وإقامة العلاقات الجنسية التي صارت غير محدوة هناك، حتى انتشر الشذوذ أيضا، في بلد اشتهر بالليبرالية الموجودة فيه.
وتوجد أماكن سرية في العالم العربي يرتادها عشاق هاربون من قوانين بلادهم المتشددة في مجالات العفة وممارسة الجنس، إلا أن هذا القمع لم ينجح، فصارت ممارسة الجنس تزداد ولكن بشكل سري. تسعى الرقابة الدينية لإيقاف هذه الأمور التي يرون فيها تهديدا للأخلاق في بلدانهم ولكن لا يمكنهم فعل شيء أمام انتشار محطات التلفزيون والانترنت ورسائل الجوال.

وتسأل المجلة: هل ينذر تجاوز هذا التابو (المحرمات) والمبادئ الأخلاقية بحدوث ثورة جنسية في العالم العربي ؟
والمجلة الألمانية تذكر تحول شبكة الانترنت إلى ملجأ للرغبات المكبوتة في العالم العربي، مشيرة دراسة حديثة كشفت أن الباحثين عن كلمة جنس في محرك البحث غوغل هم من الباكستان في المرتبة الأولى ثم مصر ثم إيران فالمغرب .
لكن المعروف أن تغيير أو تعديل العلاقات الجنسية صعب جداً نظراً لقوة ترسيخها النفسي والعقائدي والاجتماعي والأخلاقي . فالغيرة على الشريك وعدم تقبل المشاركة فيه لا يمكن تغييرها أو يصعب جداً تغييرها , يمكن أن تتطور أو تتعدل خلال عدة أجيال , وكذلك الرادع الديني والأخلاقي لا يمكن تغييره , والنظرة الاجتماعية للإباحية لا يمكن تعديلها أو تغييرها بسهولة , وإن كانت تختلف هذه النظرة لدى الرجل عن نظرة المرأة .
تعقيدات والتناقضات في أمور الجنس والتعامل معها.

 هناك روابط شديدة بين الجهل الجنسي والتصورات الخاطئة حول الجنس وبين المشكلات والاضطرابات الصحية المختلفة.
ويحتوي هذا التصور على ثلاثة عناصر أساسية :
1) القدرة على السلوك التكاثري والجنسي وفقاً للمعايير الدينية و الاجتماعية والأخلاقية والشخصية السائدة في كل مجتمع.
2) التخلص من القلق والخجل والذنب والتصورات الخاطئة والعوامل النفسية الأخرى التي تكف الحياة الجنسية وتلحق الضرر بالعلاقات الجنسية.
3) الخلو من الاضطرابات والأمراض والعيوب الجسدية التي تلحق الضرر بالوظائف الجنسية والتكاثرية.
ويرتبط تحقيق هذا التصور بشرط محدد مثل توفر إيصال المعلومات الأساسية حول الوجوه البيولوجية والنفسية وحول النمو الجنسي والتكاثر الإنساني وتنوع السلوك الجنسي واضطراب الوظائف والأمراض الجنسية. أن تنظيم التزاوج وفق ما أقرته الشرائع والأنظمة الاجتماعية هو الشكل الأفضل فيما يتعلق بالنمو والتطور الاجتماعي الراهن والمستقبلي ، إذ أنه الشكل الأمثل الذييضمن مصالح الأزواج والأطفال والمجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق