الجمعة، 6 سبتمبر 2019

أحاديث في نقد الفكر الاسلامي

أحاديث في نقد الفكر الاسلامي


نصوص من القرآن :
ـ ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )
ـ ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ )
نقد النصوص : النصّان يتضمنان تحديا للمدّعين بالمصدر البشري للقرآن أن يأتوا بنصوص أدبية بنفس مستوى نصوص القرآن شكلا ومضمونا ، نتسائل اذا كان هذا التحدي موجّه للعرب في زمن ظهور الاسلام ، فماذا عن العرب في الازمنة اللاحقة حيث يتغيّر اسلوب المخاطبة والتعبير ؟ وماذا عن غير العرب ؟ ... قبولا للتحدي نرشح نصين مختارين من نفس ذلك الزمن ، مستواهما حسب تقديرنا لا يقل عن مستوى النصوص القرآنية شكلا ومضمونا ، بشرط ان يكون التحكيم في هذا التحدي من قبل جهة محايدة لانه من غير المعقول ان يكون الخصم هو الحكم :
ـ مقطع من خطبة للكاهن قس بن ساعدة المتوفى سنة 23 ق.هـ : ( لَيْلٌ دَاج ، وَنَهَارٌ سَاْج ، وَسَماءٌ ذَاتُ أبْرَاجٍ ، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج ، وَنُجُومٌ تَزْهَر ، وَبِحَارٌ تَزْخَر، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرا، وإِنَّ فِي الأرضِ لَعِبَرا )
ـ مقطع من قصيدة للشاعر أمية بن ابي الصلت المتوفى سنة 5 هـ : ( إِلَهُ العالَمينَ وَكُلِّ أَرضٍ وَرَبُّ الراسِياتِ مِنَ الجِبالِ ، بَناها وَاِبتَنى سَبعاً شِداداً بَلا عَمَدٍ يُرَينَ وَلا رِجالِ ، وَشَقَّ الأَرضَ فَاِنبَجَسَت عيوناً وَأَنهاراً مِنَ العَذبِ الزُلالِ ، وَحَلَّ المُتَّقونَ بِدارِ صِدقٍ وَعَيشٍ ناعِمٍ تَحتَ الظِلالِ ، لَهُم ما يَشتَهونَ وَما تَمَنّوا مِنَ الأَفراحِ فيها وَالكَمالِ )

نصوص من القرآن :
ـ ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )
ـ ( أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
نقد النصوص : النصوص تبين بان الله يعلم الغيب ، العلم بالغيب هو العلم بما حدث ويحدث وسوف يحدث ، علم عابر لحدود المكان والزمان ، فاذا كانت الاحداث التي وقعت والتي سوف تقع في السماء والارض ، وفي البر والبحر ، للبشر ولغير البشر ، هو في علم الله ، ومدوّن مسبقا في كتاب يدعى ( اللوح المحفوظ ) ، فالانسان في هذه الحالة اذن مسيّر وليس مخيّر ، حيث يسير وفق ما مدوّن له مسبقاً في اللوح المحفوظ .. ولا ارادة له في تعديل او تبديل سلوكه او قراراته المدونة ، وان كان الانسان حر الارادة فعلا ، مخيّر لا مسيّر ـ كما يقولون دعاة الفكر الاسلامي ـ اذن في هذه الحالة لا وجود للعلم بالغيب ، ففكرة ان الله يعلم الغيب تتناقض مع فكرة ان الانسان مخيّر لا مسيّر .

+++++++++++++++
وهناك حادثة اخرى ليست بعيدة عن الذاكرة وهي حادثة اقتحام المسجد الحرام من قبل مسلحين في عام 1979 بقيادة شخص من التيار السلفي يدعى جهيمان العتيبي ، حيث احتجزوا المصلين كرهائن لعدة ايام ، وقد حصلت مواجهات مسلحة بين جماعة العتيبي ورجال الامن وقُتل بعض الرهائن داخل الحرم وتم تحرير باقي الرهائن بعد جهد جهيد ووقعت اضرار في مبنى الحرم .
كذلك لا ننسى حادثة الرافعة البرجية في عام 2015 التي سقطت على المصلين داخل الحرم فقتلت عددا منهم وسالت دمائهم داخل الحرم ، اما حوادث انتهاكات قدسية الكعبة من قبل الطبيعة فهي كثيرة وتتمثل في ( تمزق كسوة الكعبة بفعل العواصف ، غرق الكعبة بسيول الامطار ، براز الطيور على كسوة الكعبة ، ... الخ ) فكان يتم ترميم الكعبة وتنظيفها كما يتم ترميم وتنظيف اي صنم يتعرض للاضرار .
خلاصة القول ان الادعاء بان المسجد الحرام مكان آمن ومحمي بعناية الله هو ادعاء غير صحيح ، لان الله غير معني بشؤون البشر ومشاكلهم ، وغير معني بمعتقدات البشر وعباداتهم ومقدساتهم ، ولا يتدخل لمعاقبة منتهكي حرمة الاماكن المقدسة ، ولا يتدخل لتغيير مسار الحوادث التي تحدث وفقا لارادة الانسان حتى لو كانت موجهة ضد اماكن عبادته ، وبالتالي فان طقوس العبادات التي يمارسها اتباع الاديان ابتغاء مرضاة الله انما هي ممارسات عبثية ، اما حوادث الطبيعة فانها تجري وفقا لقوانينها بطريقة تلقائية دون مراعاة لمصالح البشر ومعتقداتهم ومقدساتهم ، قوانين الطبيعة أقوى من قوانين البشر . .....................................................................................................................................
ـ اننا نرى بان طقوس العبادات في الفكر الديني ما هي الا ممارسات عبثية لا جدوى منها ، وانها مضيعة للوقت والجهد والمال ، فلا هي خيراً صَنَعَتْ ولا هي شراً مَنَعَتْ ، ما نراه ان خالق الكون ليس بحاجة الى عبادات البشر ولن ينظر اليها ، اذ لا تعنيه معتقدات البشر ولا عباداتهم ، ولا تعنيه مصالح البشر ولا معاناتهم ، البشر نتاج متطور تلقائي لظاهرة الحياة ، الحياة والبشر ليسوا خلقا مباشرا ومقصودا من قبل خالق الكون ، نرى بان على البشر ان يتولوا هم معالجة مشاكلهم واصلاح اوضاعهم دون التوجه الى السماء طلبا للمساعدة ، لانه لا يوجد في السماء من ينظر اليهم ويستمع الى شكاويهم ، علينا الاهتمام بحسن تعاملنا مع بعضنا البعض ، واحترام كرامة الانسان في كل مكان ، والتصرف باعتدال واستقامة في فرصة الحياة الوحيدة لكل منّا .... انتهى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق