ترسخ فى الذهنية الاسلامية حلال العقود الثلاثة الاخيرة ( بعد الهجمة الوهابية ) ان الاسلام دين ودولة
الهوية المصرية منذ اكثر من خمسة آلاف عام ، بداية من الاوزيريسية ثم المسيحية حتى الاسلام ، فالخلود فى عالم آخر بعد الموت هو البداية الاولى للاديان ، والحساب امام المحاكمة الآخروية هو بداية الضمير ، تختلف
المحاكمة والثواب والعقاب من دين لآخر ، ولكن الخلود فى عالم آخربعد الموت هو حلم البشرية
ان الحقائق العلمية والمكتشفات الأثرية ونظريات علم النفس والاجتماع والفلسفة والمنطق قد وضعت الاديان تحت مجهر الفكر النقدى ، فقامت فى اوروبا مدارس نقد التوراه ومدارس نقد الانجيل ، انتهت بالغرب الى فصل الدين عن شئون الحياة اليومية للناس وتم حصره فى مجموعة القيم الانسانية والضمير والفصل بين الحياة الدنيوية والروحية .
تطوير الخطاب الدينى ( ولا اقصد التجديد لأنى اعتبر ان التجديد هو اعادة ترميم وطلاء ) ولكن التطويرالذى اسعى اليه هوتطبيق منهجيات العلوم الحديثة ، واضعين الدين فى اطاره الحقيقى ضمن اطاره التاريخى والجغرافى ( الزمكانى ) وضمن الثقافة السائدة فى عصرة والتى انتجت نصوصه
اشكاليتين مهيمنتان على العقل الدينى ، ضاغطتين على العقل العلمى
الاولى : بحث ظاهرة الوحى ومحاولة الوصول الى ماهيته من خلال النص الدينى ذاته ، ومحاولة علمنته ضمن شروط العقل ومناهج البحث العلمى .
الثانية : بحث ظاهرة الجن وتحليلها ضمن الثقافة السائدة وقتذاك فى الزمكان النبوى . حيث يرتبط الوحى الالهى الى انبيائه بوحى الجن الى اوليائه .
العلاقة الجدلية بين النص القرآنى والواقع الذى انتجه( التاريخ والجغرافيا – أو الزمكان النبوى ) لنتعرف على ارتباطه بالثقافة السائدة ، واحداث فترة النبوة ، والبعد النفسى لصاحب الدعوة الواضح فى بعض آيات القرآن
لست من مؤيدى الهجوم السافر على الاديان ، ولكنى مع العبارة الفلسفية : ( ان لم يكن الله موجودا لاخترعناه ) ، واعرف حاجة الانسان - فى شرقنا العربى على الاقل - الى يقين ايمانى ، واعرف ايضا ان الخلود فى عالم آخر بعد الموت هو حلم انسانى قديم قدم الانسان نفسه
تأسيس
تداخلت وتشابكت فى عقل الانسان منذ البدايات الاولى لخروجه من المرحلة الحيوانية الى المرحلة البشرية ( قبل اكثر من خمسمائة الف عام ) ، ثم انتقاله فى مرحلة تطوية اخرى الى المرحلة الانسانية بعد اكتشافه اللغة ( قبل اكثر من سبعة آلاف عام ) اربعة ظواهر هيمنت على افكاره واعتقاداته ، نوجزها من حيث بداياتها فى التالى :
1) الاحلام : شكلت ظاهرة الاحلام منذ بداية العقل الواعى للانسان البدائى ، البدايات الاولى للظاهرة الدينية فيما عرف بالعبادات الطوطمية ( عبادة الاشكال الحيوانية ) ، حينما كانت تهاجمه فى حياته اليومية وتسبب له الخوف والرهبة ، لتتجذر فى العقل الباطن واللاشعور، منطلقة من عقالها اثناء سكون العقل الواعى ليراها احلاما وكوابيس مزعجة ، فقام بعبادتها وتقديم القرابين لها اتقاءا لغضبها وشرورها
2) الافكار الثورية : هى حالة صدام بين افكار وليدة
3) الوحى الابداعى : هو ظاهرة يعرفها كل الشعراء والكتاب والمفكرين والفنانين والمبدعين عموما ، لاتنتج الفكرة من فراغ عقلى ، فالتراكم المعرفى ثم المثير الخارجى ( الحدث ) يتولد منهم الحافز ليبدأ تّكون الفكرة الاولية ، ومع المعاناه تكتمل وتنضج وتصبح يقينا ، اذن التراكم المعرفى والمعاناه هى الاساس الاول لانتاج الافكار الابداعية او السمو الابداعى .
4) الالهامات والرؤى والاستشراف : هى حالة روحانية تتحقق بالانعزال والسكون والتأمل بعيدا عن الشهوات والرغبات الانسانية الحياتية للوصول الى حالة من السمو الروحى ، فهناك علاقة طردية بين الشهوات والروحانيات . الشهوات الحيوانية التى مازالت فى اللاشعور من بداياته الحيوانية الاولى ، والروحانيات الانسانية التى اكتسبها الانسان خلال رحلته التطورية، ونعرف ايضا ان الانعزال والتأمل الطويل والنظر الدائم الى السماء ينتج احيانا الهلاوس البصرية والسمعية التى ربما كانت وراء الفكر الصوفى فيما يسمى ( الفتح والكشف والحلول والاتحاد )
4) الالهامات والرؤى والاستشراف : هى حالة روحانية تتحقق بالانعزال والسكون والتأمل بعيدا عن الشهوات والرغبات الانسانية الحياتية للوصول الى حالة من السمو الروحى ، فهناك علاقة طردية بين الشهوات والروحانيات . الشهوات الحيوانية التى مازالت فى اللاشعور من بداياته الحيوانية الاولى ، والروحانيات الانسانية التى اكتسبها الانسان خلال رحلته التطورية، ونعرف ايضا ان الانعزال والتأمل الطويل والنظر الدائم الى السماء ينتج احيانا الهلاوس البصرية والسمعية التى ربما كانت وراء الفكر الصوفى فيما يسمى ( الفتح والكشف والحلول والاتحاد )
لم يعرف الانسان تفسيرا لهذه الظواهر التى تشابكت وتداخلت فى عقله الواعى وانتقلت الى اللاوعى الجمعى فنسبها الى الماورائيات أو الميتافيزيق ، حتى جاء سيجموند فرويد ( 1856 - 1939 ) ليضع المبادئ الاولى لعلم النفس لتستمر بعده الدراسات النفسية لجهود علماء آخرين ، لتوضح لنا فى النهاية ان كل هذه الظواهر هى افكارانسانية وهى فى حقيقتها نتاج عقلى محض ، تختلف من شخص لآخر ، ومن مجتمع لآخرحسب الثقافة والنتاج البيئى والتراكم المعرفى .
تفسير ظاهرة الوحى مرتبكا فى ذهنية المفسر
اطلاق عدة تفسيرات وتسميات مثل : الالهام والوحى المباشر للنبى عيسى بقذف الكلام الالهى او المعانى فى القلب قذفا مباشرا، أو الكلام المباشر من وراء حجاب للنبى موسى ، او الالهام الفطرى للانسان كما ام موسى وام عيسى ، او الالهام الغريزى للحيوان : النمل والنحل ، أو الرمز والايحاء كما للنبى زكريا ...... الخ ) . اما عن الوحى للنبى محمد فقد تم ذكره على الاشهر فى اربعة حالات :
- الحالة الأولى : يأتيه مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده على النبى ، لأن هذه الحالة انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالملكية الروحانية
- الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلاً، ويأتيه في صورة بشر ، وهذه الحالة أخف على النبى ، لأنها عكس الحالة الأولى، فهي انسلاخ الملك من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية
- الحالة الثالثة : الرؤيا الصالحة في المنام ( عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما بدىء به صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيإ الا جاءت مثل فلق الصبح ) فتح الباري شرح صحيح البخارى
- الحالة الرابعة : فى فراش الزوجية ( عن عائشة قالت : قال رسول الله يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما أتاني الوحي في لحاف امرأة منكن إلا هي . النسائى. 3887 )
- الحالة الأولى : يأتيه مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده على النبى ، لأن هذه الحالة انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالملكية الروحانية
- الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلاً، ويأتيه في صورة بشر ، وهذه الحالة أخف على النبى ، لأنها عكس الحالة الأولى، فهي انسلاخ الملك من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية
- الحالة الثالثة : الرؤيا الصالحة في المنام ( عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما بدىء به صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيإ الا جاءت مثل فلق الصبح ) فتح الباري شرح صحيح البخارى
- الحالة الرابعة : فى فراش الزوجية ( عن عائشة قالت : قال رسول الله يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما أتاني الوحي في لحاف امرأة منكن إلا هي . النسائى. 3887 )
اذن نحن امام تضارب فى اختلاف الوحى بين الانبياء ( اصحاب الرسالات الثلاثة ) ذاتهم ، وايضا وبين البشر والجماد والحيوان ، وبين مظاهر الطبيعة ، وحتى بين طريقة الوحى للنبى محمد ذاته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق