الخميس، 27 يونيو 2019

الخوف من نقد المقدسات الدينية

فمنذ آلاف السنين خلقت الأديان وتكونت المشاريع النهضوية للشعوب والدول، منها ما نجح في التقدم، ومنها ما فشل واندثر، وبعضها مازال يصارع لتكوين هوية ومشروع حضاري ينطلق بها الي المستقبل.

لقد انشغل المؤرخون الأوروبيون في القرن التاسع عشر الذي يعتبر قرن التاريخ على إعادة كتابة تاريخ أوروبا وفلسفته من منظور تاريخاني ينطلق من أن الحقيقة ليست معطى جاهزا متعاليا، بل معطى تاريخي متغير، بمعني أنه يتطور مع التاريخ ومع الانسان ومدى توسع مدارك علمه وثقافته ومعرفته، 

القضايا الأساسية التي شكلت قوام فكر النهضة العربية في القرن الماضي ما زالت حية قائمة كمطالب وطموحات مع بداية القرن الحالي، فالوحدة العربية، والجامعة الاسلامية، والوقوف في وجه التدخل الاوروبي والأمريكي، وتحرير المرأة، ونشر التعليم، والأخذ بأكبر نصيب في الصناعة والتكنولوجيا، ومحاربة مظاهر التخلف في الفكر والسلوك، والوقوف في وجه الظلم والاستبداد، والمطالبة بالشورى أو الديمقراطية وغيرها من مطالبات النهضة.. هذه القضايا التي كانت تشكل في القرن الماضي قوام فكر النهضة وعنوان اليقظة للعرب والمسلمين، ما زالت مطروحة الي اليوم، وما زالت أهدافا ومطالب تنتظر التحقيق.

ضمن تعسر مشروع النهضة العربية والاسلامية، لم ينطلق من الأسباب الحقيقية للإخفاقات، بل اتخذ دوائر مغلقة من التفكير والاتهامات والابتعاد عن المسكوت عنه واللامفكر فيه في ثالوث التحريم العربي، وهو الدين والجنس والسياسة .. 

هل هناك حدود لحرية التعبير حينما يتعلق الأمر بنقد ومساءلة الأديان والرموز الدينية؟ هل يحق لمخيلة المبدع، كاتبا كان أم رساما أم موسيقيا أم سينمائيا، الذهاب بعيدا في كسر أو جرح المألوف والتقليدي دون التفات إلى خطوط حمر، أو خطوط بأي ألوان كانت؟ أم أن الآديان والمعتقدات مقدسات لا يجب مناقشتها بأي حال من الأحوال؟

كتاب ومفكرون عديدون دفعوا حياتهم ثمنا لما اعتبروه "الحق المقدس" في التعبير وفي نقد ومساءلة "المقدس الديني"، دون حدود ولا ضوابط سوى الموضوعية و"التاريخانية" من وجهة نظرهم، آخرون دفعوا الثمن ملاحقات قضائية وسجون، وثمة من دفع ويدفع الثمن تهميشا وعزلة.

 1992 بسبب آرائه الناقدة للدين وللتراث الديني لا سيما في كتابيه ذائعي الصيت " الحقيقة الغائبة" و" زواج المتعة"،

فيلمه "المصير" عن حياة الفيسلوف ابن رشد، وهناك الشاعر المصري حلمي سالم بسبب قصيدته "شرفة ليلى مراد".
 محمود درويش الذي لم يسلم من الهجوم، رغم قامته الشعرية البارزة
 قصيدته " أحد عشر كوكبا". وهناك الروائي السعودي تركي الحمد

على المقري بسبب كتابه " الخمر في القرآن" والروائية الشابه بشرى المقطري بسبب روايتها "خلف الشمس"، وبسبب نقدها لانتهازية بعض رجال الدين اليمنيين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق