تاريخ الفلسفة ومباحثها الرئيسة والفرعية وذلك منذ أخريات القرن التاسع عشر في الثقافة الغربية، ثم في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين في الثقافة العربية، إلا إن جميعها قد خلا تماماً من الإشارة إلى مبحث فلسفة الجنس
مبحث الأخلاق ولا سيما عند الحديث عن فلسفة اللذة ومشكلة الحب، وأدرج البعض الآخر في الكتابات النقدية المعاصرة التي تناولت موقف الفلاسفة من المرأة ذلك فضلاً عن بعض الإشارات الخاطفة خلال كتابات المؤرخين عن الأساطير ذات الصلة بوجود الإنسان (ذكراً وأنثى) والجنس وتقديس الثقافات الشرقية واليونانية للأعضاء التناسلية.
لا دخل لمباحثها (الوجود، المعرفة، القيم) بموضوع الجنس، فالفلاسفة المثاليون والعقليون والحدسيون يعلون من شأن العقل وملكاته وينظرون إلى الجسد نظرة دونية باعتباره مكمن الشهوات وأصل الرذائل متأثرين في ذلك بالأساطير الغنوصية والهرمسية، أما الفلاسفة الماديون فقد أدرجوا موضوع الجنس ضمن الغرائز الفطرية واللذات الحسية التي يشترك فيها الإنسان مع الحيوان بدرجات متفاوتة، وعليه لا دخل للفلسفة فيها إلا في سياق التبرير، في حين عكف علماء النفس والاجتماع والبيولوجي والطب والفسيولوجي على دراسة الجنس بوصفه سلوك وممارسة وقدرة وما يلحق بكل ذلك من اضطرابات وشذوذ وأمراض وظواهر مؤثرة في الثقافة الإنسانية بوجه عام.
وعلى مقربة من ذلك تناول اللاهوتيون والفقهاء موضوع الجنس باعتباره علاقة جسدية بين الذكر والأنثى، ومن ثم وضعوا الضوابط التي تجعل منها سلوكاً قويماً من الناحية الأخلاقية والاجتماعية من جهة، ومطبقاً للآداب والسنن التي اشترطها الشرع لتنظيم العلاقات الجنسية بين الجنسين (شروط النكاح والحدود والعقوبات التي تخالفها) من جهة أخرى.
شارلي شابلن (إننا نخاف رؤية الدماء مع أنه يجري في عروقنا، كما نخجل من الحديث عن الجنس مع أنه يجري وينام ويولد ويعيش فينا)
فما زال الحديث في الثقافتين الغربية والشرفية عن الجنس من الموضوعات التي تطرح مصاحبة للخجل تارة، والضحك والسخرية تارة ثانية، والهمس في الحجرات المغلقة تارة ثالثة
الأمر الذي انعكس بالسلب على الكثير من القضايا الثقافية المعاصرة بوجه عام، والعديد من المفاهيم الأساسية حول ماهية الإنسان ومكانة المرأة وأثر الجنس في السياسة والاجتماع والتاريخ والأخلاق والنحل والمذاهب الدينية بوجه خاص، ناهيك عن أثرغيبة الثقافة الجنسية الذي يقود الذكور في المجتمعات المتخلفة والمحافظة إلى العنف والإسراف في تعاطي المخدرات واستخدام المنشطات الجنسية، وما يتبع ذلك من صور جانحة أخرى بداية من الشذوذ إلى زنى المحارم إلى الخيانات الزوجية أو الطلاق بين الشباب والمتفاوتين في العمر وعودة الدعارة المستترة أو المواقعة عن طريق المجتمع الافتراضي (الإنترنت) وجنون المراهقين بالعري والأفلام الجنسية ذات التقنية العالية المزيفة للوقائع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق